الشيخ محمد حسن المظفر
301
دلائل الصدق لنهج الحق
قال في « شرح المواقف » بعد ذكر الماتن لهذا الجواب - أعني أنّ بقاء البقاء نفسه - : « ويرد على هذا الجواب أنّ ما تكرّر نوعه يجب كونه اعتباريا كما مرّ » [ 1 ] . ولا يخفى أنّ ما نسبه الخصم إلى قومه من قدم البقاء غير صحيح بمقتضى تعليلهم لزيادة البقاء على الذات ، فإنّهم علَّلوه - كما سبق - بأنّ الوجود متحقّق دونه كما في أوّل الحدوث ؛ وهذا يدلّ على اعتبار المسبوقية بالعدم في ذات البقاء ، وهو يقتضي حدوثه . وأمّا ما أجاب به عن إيراد المصنّف الأخير ، ففيه ما عرفت سابقا من أنّ نفي المغايرة اصطلاح محض ، فإنّهم إذا قالوا بزيادة الصفات على الذات في الوجود كانت المغايرة بينهما كلَّيّة ، فيكون بقاء البقاء صفة للبقاء لا للذات ، وقائما به لا بالذات ، فيلزم قيام المعنى بالمعنى . وهذا من المصنّف إلزامي لهم ، من حيث إنّ البقاء عندهم عرض وجودي ، وزعمهم أنّ العرض لا يقوم بالعرض [ 2 ] - كما ستعرفه قريبا إن شاء اللَّه تعالى - ، وإلَّا فهو لا يمنع من قيام العرض بالعرض - كما ستعرف - . على إنّ كلّ بقاء عند المصنّف والإمامية أمر اعتباري [ 3 ] ، فيجوز أن يفرض قيامه بمثله حتّى لو منعنا قيام العرض بالعرض .
--> [ 1 ] شرح المواقف 8 / 107 . [ 2 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 161 ، طوالع الأنوار : 104 ، مطالع الأنظار في شرح طوالع الأنوار : 73 . [ 3 ] تلخيص المحصّل : 293 .