الشيخ محمد حسن المظفر

245

دلائل الصدق لنهج الحق

النفس فلاسفه فيه ، ومثاله - على وفق ما ذكر - أنّ الواحد منّا لو جلس في بيت وحده منفردا ، ورتّب في نفسه أنواع الأوامر لجماعة سيأتون عنده ، ولا يتلفّظ به ، فلا يكون سفها ولا حماقة ، بل السفيه من نسبه إلى السفه . فالكلام النفسي : هو المعنى القائم بذات اللَّه تعالى في الأزل ، ولا تلفّظ بذلك الكلام ، بل هو لجماعة سيحدثون ، ويكون التلفّظ به بعد حدوثهم وحدوث أفعالهم التي تقتضي الأمر والنهي والإخبار والاستفهام ، فلاسفه ولا حماقة كما ادّعاه . وبهذا الجواب - أيضا - يندفع ما ذكره من لزوم صدور القبيح من اللَّه تعالى ؛ لأنّ ذلك في التلفّظ بالكلام النفسي ، ونحن نسلَّم أن لا تلفّظ في الأزل ، بل هناك معان قائمة بذات اللَّه تعالى ، قديمة . وأيضا : يندفع ما ذكره من لزوم الكذب ؛ لأنّ الصدق والكذب صنفان للكلام الذي يتلفّظ به ، لا المعاني المزوّرة [ 1 ] في النفس ، المقولة بعد هذا لمن سيحدث . وأمّا الاستدلال على حدوث الكلام بقوله تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [ 2 ] لأنّه إخبار عن المستقبل فيكون حادثا . . فالجواب عنه أنّ لفظ * ( كُنْ ) * حادث ، ولا نزاع لنا فيه . إنّما النزاع في المعنى الأزلي النفساني ، ولا يلزم من كون مدلول [ لفظة ] * ( كُنْ ) * في ذات اللَّه تعالى : حدوثه .

--> [ 1 ] كان في الأصل : « المزبورة » وهو تصحيف ، وما أثبتناه من المصدر . [ 2 ] سورة النحل 16 : 40 .