الشيخ محمد حسن المظفر
243
دلائل الصدق لنهج الحق
والأوّل باطل ؛ لأنّ المخاطب إنّما يفيد نفسه لو كان يطرب في كلامه ، أو يكرّره ليحفظه ، أو يتعبّد به كما يتعبّد [ 1 ] اللَّه بقراءة القرآن ؛ وهذه في حقّه محال لتنزّهه عنها . والثاني باطل ؛ لأنّ إفادة الغير إنّما تصحّ لو خاطب غيره ليفهمه مراده ، أو يأمره بفعل ، أو ينهاه عن فعل . ولمّا لم يكن في الأزل من يفيده بكلامه شيئا من هذه ، كان كلامه سفها وعبثا ! وأيضا : يلزم الكذب في إخباره تعالى ؛ لأنّه قال في الأزل : * ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً ) * [ 2 ] [ و ] [ 3 ] * ( إِنَّا ) * * ( . . . أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ ) * [ 4 ] و * ( أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ ) * [ 5 ] و * ( ضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ) * [ 6 ] ، مع إنّ هذه إخبارات عن الماضي ، والإخبار عن وقوع ما لم يقع في الماضي كذب ؛ تعالى اللَّه عنه . وأيضا : قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * [ 7 ] ، وهو إخبار عن المستقبل ، فيكون حادثا .
--> [ 1 ] كذا في الأصل ، وهو تصحيف ؛ لأنّ قوله : « تعبّد اللَّه » لا يصحّ تعديته مباشرة بغير حرف الجرّ ، بل يقال : « تعبّد للَّه » ؛ لأنّ قول القائل : « تعبّد فلان فلانا » أي اتّخذه عبدا ؛ وفي المصدر : « يعبد » وهو الصحيح . [ 2 ] سورة نوح 71 : 1 . [ 3 ] أثبتناها لتوحيد النسق . [ 4 ] سورة النساء 4 : 163 . [ 5 ] سورة يونس 10 : 13 . [ 6 ] سورة إبراهيم 14 : 45 . [ 7 ] سورة النحل 16 : 40 .