الشيخ محمد حسن المظفر

237

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : الأشاعرة لمّا أثبتوا الكلام النفساني جعلوه كسائر الصفات ، مثل : العلم والقدرة ، فكما إنّ القدرة صفة واحدة تتعلَّق بمقدورات متعدّدة ، كذلك الكلام صفة واحدة تنقسم إلى الأمر والنهي والخبر والاستفهام والنداء . وهذا بحسب التعلَّق ، فذلك الكلام الواحد باعتبار تعلَّقه بشيء على وجه مخصوص يكون خبرا ، وباعتبار تعلَّقه بشيء آخر [ أ ] وعلى وجه آخر يكون أمرا ، وكذا الحال في البواقي . وأمّا من جعل الكلام عبارة عن الحروف والأصوات ، فلا شكّ أنّه يكون متعدّدا عنده . فالنزاع بيننا وبين المعتزلة والإمامية في إثبات الكلام النفساني ، فإن ثبت ، فهو قديم واحد كسائر الصفات ؛ وإن انحصر الكلام في اللفظي ، فهو حادث متعدّد ؛ وقد أثبتنا الكلام النفسي . . . ، فطامّات الرجل ليست إلَّا التّرّهات .

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 216 .