الشيخ محمد حسن المظفر
225
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : مذهب الأشاعرة : إنّه تعالى متكلَّم ؛ والدليل عليه : إجماع الأنبياء عليهم السّلام عليه ، فإنّه تواتر أنّهم كانوا يثبتون له الكلام ، ويقولون : إنّه تعالى أمر بكذا ، ونهى عن كذا ، وأخبر بكذا ؛ وكلّ ذلك من أقسام الكلام ، فثبت المدّعى [ 2 ] . ثمّ إنّ الكلام عندهم لفظ مشترك ، تارة يطلقونه على المؤلَّف من الحروف المسموعة ، وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس ، الذي يعبّر عنه بالألفاظ ، ويقولون : هو الكلام حقيقة ، وهو قديم قائم بذاته [ تعالى ] [ 3 ] . ولا بدّ من إثبات هذا الكلام ، فإنّ العرف لا يفهمون من الكلام إلَّا المؤلَّف من الحروف والأصوات . . فنقول أوّلا : ليرجع الشخص إلى نفسه ، أنّه إذا أراد التكلَّم بالكلام ، فهل يفهم من ذاته أنّه يزوّر [ 4 ] ويرتّب معاني ، فيعزم على التكلَّم بها ؟ كما أنّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم ، فإنّه يرتّب في نفسه معاني وأشياء ، ويقول في نفسه : سأتكلَّم بهذا .
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 203 - 206 . [ 2 ] شرح المواقف 8 / 91 . [ 3 ] الأربعين في أصول الدين - للرازي - 1 / 248 و 249 ، شرح العقائد النسفية : 108 ، شرح المواقف 8 / 93 . [ 4 ] تزوير الكلام : إصلاح الكلام أو تهيئته وتقديره ؛ انظر : لسان العرب 6 / 112 - 113 مادّة « زور » .