الشيخ محمد حسن المظفر

22

دلائل الصدق لنهج الحق

فلا يجوز الاقتداء بهم ، ووضع في هذا مسائل ذكرها من علم أصول الدين ، ومن علم ( مسائل ) [ 1 ] أصول الفقه ، ومن المسائل الفقهية ، وطعن على الأئمّة الأربعة بمخالفتهم نصّ الكتاب ، وبالغ في هذا أقصى المبالغة . ولم يبلغني أنّ أحدا من علماء السنّة ردّ عليه كلامه ومطاعنه في كتاب وضعه لذلك ، وذلك الإعراض يحتمل أن يكون لوجهين : الأوّل : عدم الاعتناء بكلامه وكلام أمثاله ؛ لأنّ أكثره ظاهر عليه أثر المكابرة والتعصّب ، وقد ذكر ما ذكر في كلام بالغ في الركاكة - على شاكلة كلام المتعرّبة من عوامّ الحلَّة وبغداد - ، وشين الرطانة [ 2 ] ، وهجنة [ 3 ] [ العوراء [ 4 ] ] تلوح من مخائله كرطانات جهلة أهل السواد ، كما ستراه واضحا غير خفيّ على أهل الفطانات . الوجه الثاني : إنّ تتبّع ذلك الكلام وتكراره وإشاعته ممّا ينجرّ [ 5 ] إلى اتّساع الخرق ، وتشهير ما حقّه الإعراض عنه ، ولم يكن داعية دينية تدعو إلى ذلك الردّ ، لسلامة الزمان عن آفة البدعة . ومن عادة أجلَّة علماء الدين أنّهم لا يخوضون في التصانيف إلَّا

--> [ 1 ] ليست في إبطال نهج الباطل ؛ وعبارة الفضل مشوّشة ، وما يناسب السياق أن تكون الجملة هكذا : ومسائل من علم أصول الفقه . . . [ 2 ] الرطانة - بالفتح أو الكسر - : الكلام بالعجميّة ؛ انظر : الصحاح 5 / 2124 ، لسان العرب 5 / 239 ، تاج العروس 18 / 237 ، مادّة « رطن » . [ 3 ] تهجين الأمر : تقبيحه ، والهجنة من الكلام : ما يعيبه ؛ انظر : الصحاح 6 / 2217 ، لسان العرب 15 / 42 ، تاج العروس 18 / 582 ، مادّة « هجن » . [ 4 ] العوراء : الكلمة التي تهوي في غير عقل ولا رشد ، والكلمة القبيحة ، وهي السقطة ؛ انظر : الصحاح 2 / 760 ، لسان العرب 9 / 469 ، مادّة « عور » . [ 5 ] كذا في الأصل والمصدر ، و « يجرّ » هو الصواب لغة ومعنى ؛ وكذا في المورد التالي في الصفحة التالية .