الشيخ محمد حسن المظفر

216

دلائل الصدق لنهج الحق

ونحوه عن ابن عمر [ 1 ] . فهم يقيمون الصفير والتصفيق مقام الصلاة بحسب طريقتهم [ 2 ] . وهذا الوجه أنسب بتعبير الآية بالصلاة ، وأرجح عند المفسّرين ، وهو دالّ على إنّ اللَّه سبحانه عاب أهل الجاهلية بجعل التصفيق عبادة ، فكيف إذا انضمّ إليه الرقص والغناء والصياح ؟ ! والمصنّف قد بيّن الإيراد على هذا الوجه الظاهر الراجح ، وإلَّا فأيّ وجه لتسمية الآية لذلك العمل بالصلاة ؟ ! على أنّه لا تنافي بين الوجهين ؛ لجواز أن تكون قريش - بعبادتها السخيفة - أرادت أن توسوس على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في صلاته . وأمّا قوله : « وقد أحلّ اللَّه ورسوله اللهو في مواضع » . فلو سلَّم ، فلهو الصوفية خارج عن هذه المواضع عادة ، وهو دائم للعبادة في كراسيّهم ومراقصهم ، كما يستفاد من كلام « الكشّاف » السابق [ 3 ] ، ولا يتوقّف على وقت وشرط كاستماعهم للغناء . روى ابن خلَّكان في ترجمة الجنيد من « وفيات الأعيان » ، وهو من أكبر مشايخ الصوفية ، أنّه قال : ما انتفعت بشيء انتفاعي بأبيات سمعتها ! قيل له : وما هي ؟ قال : مررت بدرب القراطيس فسمعت جارية تغنّي من

--> [ 1 ] تفسير الطبري 6 / 238 - 239 ح 16040 - 16043 و 16046 و 16047 ، أسباب النزول - للنيسابوري - : 131 ، لباب النقول : 111 . [ 2 ] تنوير المقباس : 192 ، تفسير الطبري 6 / 238 ح 16038 ، تفسير الماوردي 2 / 316 ، زاد المسير 3 / 269 ، تفسير الفخر الرازي 15 / 165 ، الدرّ المنثور 4 / 61 . [ 3 ] تقدّم في الصفحة 211 .