الشيخ محمد حسن المظفر
202
دلائل الصدق لنهج الحق
إلى الممكن على السواء ؛ فهو لا يقتضي إلَّا نفي الرجحان الذاتي للممكن بالنسبة إلى الوجود والعدم ، وأمّا نفي الوجود الحقيقي للممكن كما زعمه ، فلا ؛ اللَّهمّ إلَّا أن يكون بنحو المسامحة ، وعدّ وجود الممكن ك « لا وجود » بالنسبة إلى وجود الواجب ؛ لأنّه الأصل ، ووجود الممكن فرعه وأثره . فعبّر عن هذا بتلك الاصطلاحات الفارغة الهائلة ، لكنّه غير ما يريده القائلون بوحدة الوجود من الصوفية وغيرهم . . فإنّهم يريدون أنّ الوجود المطلق عين الواجب تعالى ، وأنّ الممكنات تعيّنات له ، فيلزم منه نفي الماهية ، وأن يكون وجود الممكنات من معيّنات وجود الباري ومصاديقه . فيتمّ ما نقله المصنّف عنهم ، من أنّ اللَّه تعالى نفس الوجود ، وأنّ كلّ موجود هو اللَّه ! ! [ 1 ] . تعالى عن ذلك علوّا كبيرا .
--> [ 1 ] تجد عقيدة المتصوّفة في الحلول والاتّحاد في أقوالهم المبثوثة في تراجمهم ، إذا راجعت مظانّها ، فمثلا : قال المحقّق نصير الدين الطوسي رحمه اللَّه : ذهب بعض النصارى إلى حلول اللَّه تعالى في المسيح ، وبعض المتصوّفة إلى حلوله في العارفين الواصلين ! ونقل الفخر الرازي أنّ أبا يزيد البسطامي قال : سبحاني ما أعظم شأني ! وأنّ الحسين بن منصور الحلَّاج قال : أنا الحقّ ! وقال : ما في الجبّة إلَّا اللَّه ! وأنشد شعرا قال فيه : أنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا فإذا أبصرتني أبصرته وإذا أبصرته أبصرتنا انظر : المنتظم 8 / 30 حوادث سنة 309 ه ، المسائل الخمسون : 41 - 42 المسألة 12 ، تلخيص المحصّل : 260 - 261 ، وفيات الأعيان 2 / 140 رقم 189 ، سير أعلام النبلاء 14 / 347 و 352 ، شذرات الذهب 2 / 255 حوادث سنة 309 ه .