الشيخ محمد حسن المظفر

200

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : لا ريب في قول جماعة من الصوفية بالاتّحاد ، كما يشهد له إنكار الخصم لصحّة النسبة إذا أراد المصنّف محقّقي الصوفية ، فلو أراد غيرهم لم ينكره الخصم . وقال في « المواقف » : « إنّ المخالف في هذين الأصلين - يعني [ عدم ] الحلول و [ عدم ] الاتّحاد - طوائف ثلاث - إلى أن قال : - الثالثة : بعض الصوفية ، وكلامهم مخبّط بين الحلول والاتّحاد » [ 1 ] . ثمّ قال : « ورأيت من الصوفية الوجودية من ينكره ، ويقول : لا حلول ولا اتّحاد ، إذ كلّ ذلك يشعر بالغيرية ، ونحن لا نقول بها ، بل نقول : ليس في دار الوجود غيره ديّار ؛ وهذا العذر أشدّ قبحا وبطلانا من ذلك الجرم [ 2 ] ، إذ يلزم تلك المخالطة التي لا يجترئ على القول بها عاقل ، ولا مميّز أدنى تمييز » [ 3 ] . وقال التفتازاني في « شرح المقاصد » بعد إبطال الحلول والاتّحاد : « والمخالفون : منهم نصارى . . . - إلى أن قال : - ومنهم بعض المتصوّفة ، القائلون : بأنّ السالك إذا أمعن في السلوك ، وخاض لجّة الوصول [ 4 ] ، فربّما يحلّ اللَّه فيه ! تعالى [ اللَّه ] عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا ، كالنار في

--> [ 1 ] المواقف : 274 - 275 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 29 - 31 . [ 2 ] في المواقف وشرحها : الجزم . [ 3 ] المواقف : 275 ، وانظر : شرح المواقف 8 / 31 . [ 4 ] في المصدر : « وخاصة لجهة الأصول » ؛ وهو تصحيف .