الشيخ محمد حسن المظفر

198

دلائل الصدق لنهج الحق

والمراد من « الفناء » : محو العبد صفاته وهويّته التعينية بكثرة الرياضات [ 1 ] ، والاصطلام [ 2 ] من الوارد الحقّ . و « البقاء » : هو تجلَّي الربوبية على العبد بعد السلوك والمقامات ، فيبقى العبد بربّه [ 3 ] . وهذه أحوال لا يطَّلع عليها إلَّا أربابها ، ومن سمع شيئا من مقالاتهم ولم يفهم إرادتهم من تلك الكلمات ، حمل كلامهم على الاتّحاد والحلول . عصمنا اللَّه من الوقيعة في أوليائه ، فقد ورد في الحديث الصحيح القدسي : « من عادى لي وليّا فقد آذنته بحرب » [ 4 ] . وأمّا ما نقل عنهم أنّهم يقولون : إنّه تعالى نفس الوجود ؛ فهذه مسألة دقيقة لا تصل حوم [ 5 ] فهمها [ 6 ] أذهان مثل هذا الرجل . وجملتها أنّهم يقولون : إنّه لا موجود إلَّا اللَّه . ويريدون به أنّ الوجود الحقيقي للَّه تعالى ؛ لأنّه من ذاته لا من غيره ، فهو الموجود في الحقيقة ، وكلّ ما كان موجودا غيره فوجوده من اللَّه ، وهو

--> [ 1 ] انظر : اصطلاحات الصوفية - لابن عربي - : 9 رقم 38 . [ 2 ] الاصطلام : نوع وله يرد على القلب فيسكن تحت سلطانه ، أو : هو الوله الغالب على القلب ، وهو قريب من الهيمان ؛ انظر : اصطلاحات الصوفية - لابن عربي - : 15 رقم 93 ، معجم اصطلاحات الصوفية - للكاشاني - : 55 . [ 3 ] انظر : اصطلاحات الصوفية - لابن عربي - : 9 رقم 37 ، معجم اصطلاحات الصوفية - للكاشاني - : 367 . [ 4 ] صحيح البخاري 8 / 189 ح 89 . [ 5 ] حام فلان على الأمر حوما وحومانا وحياما : رامه وطلبه ودار عليه ؛ انظر : تاج العروس 16 / 187 مادّة « حوم » . والمراد هنا هو : الطرف والحدّ ، فكأنّه قال : لا يصل إلى شيء من فهمها . . . [ 6 ] كانت الجملة في الأصل هكذا : « لا يصل حول فهمه » ؛ والمثبت من المصدر .