الشيخ محمد حسن المظفر

192

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : ذكر الشهرستاني في « الملل والنحل » الكرّامية ، وعدّهم من الصفاتية وأهل السنّة ، وقال : هم أصحاب أبي عبد اللَّه محمّد بن كرّام ، وهم طوائف يبلغ عددهم اثنتي عشرة فرقة . ثمّ قال : نصّ أبو عبد اللَّه على إنّ لمعبوده على العرش استقرارا ، وعلى إنّه بجهة فوق ذاتا ، وأطلق عليه اسم « الجوهر » ، فقال في كتابه المسمّى « عذاب القبر » : إنّه أحديّ الذات ، أحديّ الجوهر ، وإنّه مماسّ للعرش من الصفحة العليا ، ويجوز عليه الانتقال والتحوّل والنزول ! ومنهم من قال : إنّه على بعض أجزاء العرش ! وقال بعضهم : امتلأ العرش به ! وصار المتأخّرون منهم إلى أنّه تعالى بجهة فوق ومحاذ للعرش . ثمّ اختلفوا ، فقال العابدية منهم : إنّ بينه وبين العرش من البعد والمسافة ما لو قدّر مشغولا بالجواهر لاتّصلت به [ 1 ] . . . . إلى غير ذلك ممّا ذكره من خرافاتهم وضلالاتهم التي صاروا إليها بمجرّد الهوى وعدم المبالاة باللَّه سبحانه . وقال في « المواقف » وشرحها : ذهب أبو عبد اللَّه محمّد بن كرّام إلى أنّه تعالى في الجهة ككون الأجسام فيها ، وهو أن يكون بحيث يشار إليه أنّه هاهنا أو هناك ، وهو مماسّ للصفحة العليا من العرش ، ويجوز عليه

--> [ 1 ] الملل والنحل 1 / 99 - 100 .