الشيخ محمد حسن المظفر

186

دلائل الصدق لنهج الحق

والجسمية ، ولذا أنكر على أهل التنزيه كما ذكره الرازي ، وذلك كاف في نقص أحمد ، إذ صار من المشكَّكين في ما لا يشكّ فيه ذو معرفة . وأمّا ما ذكره من أنّ نصّ القرآن يوافقهم . . فحاصله : إنّ الآية الكريمة نصّ في أنّ الراسخين في العلم جاهلون بالمتشابهات ، ويكلون علمها إلى اللَّه تعالى ، بدعوى أنّ قوله تعالى : * ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ ) * [ 1 ] جملة مستأنفة ، ولا أظنّ عارفا يرضى به وينكر أن يكون * ( الرَّاسِخُونَ ) * عطفا على لفظ الجلالة . كيف ؟ ! وذلك يستلزم - بعد مخالفة الظاهر - أن يكون علم التأويل مختصّا باللَّه تعالى ، فيكون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مرسلا بما يجهله وما يخلو عن الفائدة له ولأمّته ! ومخطئا في قوله بحقّ أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّه عالم علم الكتاب [ 2 ] . وظنّي أنّ الداعي لهم إلى مخالفة الظاهر ، والتزام هذه المحاذير ، هو إنكار فضل آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّهم لو أقرّوا بأنّ قوله : * ( وَالرَّاسِخُونَ ) * عطف على لفظ الجلالة ، لم يمكنهم إنكار أنّ العترة من الراسخين في العلم ، العالمين بمتشابه القرآن ، بعد أن أخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأنّهم قرناء

--> [ 1 ] سورة آل عمران 3 : 7 . [ 2 ] هذا إشارة إلى تفسير قوله تعالى : قُلْ كَفى بِاللهُِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ ) * سورة الرعد 13 : 43 . انظر : مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - للمغازلي - : 262 ح 258 ، شواهد التنزيل - للحسكاني - : 1 / 307 - 310 ح 422 - 427 ، زاد المسير 4 / 261 ، تفسير القرطبي 9 / 220 ، مجمع البيان 6 / 50 ، وانظر : ينابيع المودّة 1 / 305 - 308 ح 1 - 13 .