الشيخ محمد حسن المظفر
180
دلائل الصدق لنهج الحق
هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ [ 1 ] ! ! وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها . والسبب في ذلك قلَّة تمييزهم ، وعدم تفطَّنهم بالمناقضة التي تلزمهم ، وإنكار الضروريات التي تبطل مقالتهم . فإنّ الضرورة قاضية بأنّ كلّ جسم لا ينفكّ عن الحركة والسكون ، وقد ثبت في علم الكلام أنّهما حادثان ، والضرورة قاضية بأنّ ما لا ينفكّ عن المحدث فإنّه يكون محدثا ، فيلزم حدوث اللَّه تعالى . والضرورة [ الثانية ] قاضية بأنّ كلّ محدث فله محدث ، فيكون واجب الوجود مفتقرا إلى مؤثّر ، ويكون ممكنا ، فلا يكون واجبا [ وقد فرض أنّه واجب ] ، وهذا خلف . وقد تمادى أكثرهم فقال : إنّه تعالى يجوز عليه المصافحة ، وإنّ المخلصين ( في الدنيا ) [ 2 ] يعانقونه في الدنيا [ 3 ] . وقال داود [ 4 ] : أعفوني عن الفرج واللحية ، واسألوني عمّا وراء ذلك ! ! [ 5 ] .
--> [ 1 ] انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 3 / 227 ، التوحيد - لابن خزيمة - : 126 ، الأسماء والصفات - للبيهقي - 2 / 196 . [ 2 ] ليس في المصدر . [ 3 ] مقالات الإسلاميّين : 214 ، شرح المواقف 8 / 399 . [ 4 ] هو داود الجواربي ، وقد تقدّمت الإشارة إليه في الصفحة السابقة ه 2 . [ 5 ] الفرق بين الفرق : 216 ، التبصير في الدين - للإسفرايني - : 120 ، الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 93 ، الأنساب - للسمعاني - 5 / 643 ( الهشامي ) ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 3 / 224 ؛ وانظر : شرح المواقف 8 / 399 ولم يصرّح باسم القائل ، بل نسبه إلى : « بعضهم » .