الشيخ محمد حسن المظفر

167

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : مذهب الأشاعرة : إنّ قدرته تعالى تعمّ سائر المقدورات ، والدليل عليه : إنّ المقتضي للقدرة هو الذات ، والمصحّح للمقدورية هو الإمكان ، ونسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، فإذا ثبتت قدرته على بعضها ثبتت على كلَّها [ 2 ] . هذا مذهبهم ، وقد وافقهم الإمامية في هذا وإن خالفهم المعتزلة . فقوله : « خالف في ذلك جماعة من الجمهور » إن أراد به الأشاعرة فهو افتراء ، وإن أراد به غيرهم فهو تلبيس ، وإراءة للطالبين أنّ مذهبهم هذا ؛ لأنّ « الجمهور » - في هذا الكتاب - لا يطلقه إلَّا على الأشاعرة ، وبالجملة : تعصّبه ظاهر ، وغرضه غير خاف . وأمّا قول بعضهم : إنّ اللَّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد ؛ فهو مذهب أبي القاسم البلخي [ 3 ] .

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 164 - 165 . [ 2 ] المواقف : 283 ، شرح المواقف 8 / 60 . [ 3 ] وأبو القاسم البلخي هو : عبد اللَّه بن أحمد بن محمود البلخي الكعبي ، ولد عام 273 ه ، من متكلَّمي المعتزلة البغداديّين ، ومن نظراء أبي علي الجبّائي ، صنّف في الكلام كتبا كثيرة ، منها : كتاب المقالات ، وكتاب الغرر ، والتفسير الكبير ، وغيرها . يقال إنّه كان رئيسا لفرقة من المعتزلة تدعى الكعبية نسبت إليه ، أقام في بغداد ، وعاد إلى بلخ خراسان حتّى توفّي فيها سنة 319 وقيل 329 ه . انظر : تاريخ بغداد 9 / 384 رقم 4968 ، وفيات الأعيان 3 / 45 رقم 330 ، سير