الشيخ محمد حسن المظفر

148

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : إنّ الجواب النقضي إنّما يتوجّه إذا كان الدليل العقلي على الوجوب - نظريا أو ضروريا - محتاجا إلى تنبيه . وأمّا إذا كان ضروريا غنيا عن التنبيه ، فلا ، كالدليل الذي ذكره المصنّف . فإنّ المقدّمة الأولى منه ، وهي : « إنّ النظر دافع للخوف » وجدانية ؛ لأنّ النظر إمّا أن يحصل به القطع المؤمّن للقاطع ، أو يوجب الأمان من جهله لو لم يقطع ؛ لأنّ النظر غاية المقدور . والمقدّمة الثانية ، وهي : « إنّ دفع الخوف واجب » ضرورية أوّلية ، لا تحتاج إلى التنبيه كالأولى . فإن قلت : أين الخوف حتّى يوجب دفعه ؟ ! قلت : لا ريب أنّ كلّ عاقل يحتمل بالضرورة أنّ له ربّا لازم العبادة ، وأنّه يعاقبه بجهله فيه ، وترك النظر في معرفته ، والإخلال بعبادته ، فيحصل له الخوف بالضرورة ، فيحتاج إلى النظر ، ويجب عليه عقلا .