الشيخ محمد حسن المظفر
137
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : قد عرفت ممّا سبق في المبحث الثاني من المسألة الأولى [ 1 ] أنّه لو قلنا باستناد الممكنات كلَّها إلى اللَّه تعالى بلا واسطة ، وأنكرنا العلاقة والسببية بين الحوادث المتعاقبة خارجا ، أو طبعا ، لزم عدم الحكم على الجسم بالحدوث ، ولا على المركَّب بالإمكان ، ولزم جواز وجود العرض بلا معروض ، والجسم بلا مكان ؛ وكلَّها باطلة . . . إلى غير ذلك ممّا مرّ . ومنه يعلم ما في قوله : « لا مؤثّر إلَّا اللَّه تعالى » كما سيأتي توضيحه إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا قوله : « فله أن يوجد المماسّة بدون الإحراق ، وإن يوجد الإحراق بدون المماسّة » . فإن أراد به أنّ له أن يوجد المماسّة بدون الإحراق ، مع كون النار والمماسّ لها على طبيعتهما ، فممنوع ؛ إذ ليس محلَّا للقدرة ، لكونه محالا . وإن أراد به أنّ له الإيجاد ، مع تغيير الطبيعة ، فمسلَّم ؛ ولكنّه خارج عن محلّ الكلام . كما أنّ إيجاد الإحراق بلا مماسّة إن أراد به الإحراق المطلق ، فمسلَّم . وإن أراد به الإحراق الذي ينشأ بشخصه من النار ، فممنوع . ولا يخفى أنّ التوقّف على الأسباب لا ينافي القدرة ؛ لأنّ المقدور
--> [ 1 ] انظر الصفحة 51 وما بعدها من هذا الجزء .