الشيخ محمد حسن المظفر

135

دلائل الصدق لنهج الحق

وقال الفضل [ 1 ] : مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري أنّ حصول العلم - الذي هو النتيجة - عقيب النظر الصحيح ، بالعادة . وإنّما ذهب إلى ذلك بناء على إنّ جميع الممكنات مستندة - عنده - إلى اللَّه سبحانه ابتداء ، أي بلا واسطة ، وعلى إنّه قادر مختار ، فلا يجب عنه صدور شيء منها ، ولا يجب عليه ، ولا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة إلَّا بإجراء العادة ، بخلق بعضها عقيب بعض ، كالإحراق عقيب مماسّة النار ، والريّ بعد شرب الماء ، فليس للمماسّة والشرب مدخل في وجود الإحراق والريّ ، بل الكلّ واقعة بقدرته واختياره تعالى ، فله أن يوجد المماسّة بدون الإحراق ، وأن يوجد الإحراق بدون المماسّة ، وكذا الحال في سائر الأفعال . وإذا تكرّر صدور الفعل منه ، وكان دائما أو أكثريّا ، يقال : إنّه فعله بإجراء العادة ؛ وإذا لم يتكرّر ، أو تكرّر قليلا ، فهو خارق العادة أو نادر . ولا شكّ أنّ العلم بعد النظر ممكن ، حادث ، محتاج إلى مؤثّر ، ولا مؤثّر إلَّا اللَّه ، فهو فعله الصادر عنه بلا وجوب منه ، ولا عليه ، وهو دائم أو أكثريّ ، فيكون عاديّا [ 2 ] . هذا مذهب الأشاعرة في هذه المسألة .

--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 148 - 149 . [ 2 ] شرح المواقف 1 / 241 - 243 ، وانظر : محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 66 .