الشيخ محمد حسن المظفر
13
دلائل الصدق لنهج الحق
يعبدون الأوثان ، ويخرّون للأذقان [ سجّدا ] عندها بالغدوّ والآصال ، لا يعرفون ملَّة ، ولا يهتدون إلى نحلة ، ولا سير لهم إلى مراتع الحقّ ولا رحلة . فأقام اللَّه تعالى برسوله الملَّة العوجاء ، وهداهم بإيضاح الحقّ إلى السنن الميتاء [ 1 ] ، وأوضح للملَّة منارها ، وأعلم آثارها ، وأسّس قواعد الدين على رغم الكفرة الماردين ، هم الَّذين أبوا إلَّا الإقامة على الكفر والبوار ، وإن هداهم إلى سبيل النجاح ، فما أذعنوا للحقّ إلَّا بعد ضرب القواضب [ 2 ] وطعن الرماح . فندب صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لنصرة الدين ، وإعانة الحقّ ، عصبة من صحبه الصادقين ، فانتدبوا ، ونصروا ، ونصحوا ، وأوذوا في سبيل اللَّه ، ثمّ هاجروا واغتربوا . هم كانوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الكرش والعيبة [ 3 ] ، حين كذّبه عتبة
--> [ 1 ] في إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن « إحقاق الحقّ » : « المتناء » . . و « الغرّاء » نسخة بدل عنها . [ 2 ] القواضب - جمع قاضب - : السيوف القواطع ؛ انظر : الصحاح 1 / 203 ، لسان العرب 11 / 202 ، تاج العروس 2 / 327 ، مادّة « قضب » . [ 3 ] الكرش أو الكرش - لغتان بمعنىً - : هي لكلّ مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان ، ومن المجاز : الجماعة من الناس . انظر : الصحاح 3 / 1017 ، لسان العرب 12 / 69 ، تاج العروس 9 / 181 ، مادّة « كرش » . والعيبة - جمعها : عيب وعياب وعيّبات - : ما يجعل فيه الثياب ، ووعاء يكون فيه المتاع ، وعيبة الرجل : موضع سرّه . انظر : الصحاح 1 / 190 ، لسان العرب 9 / 490 - 491 ، تاج العروس 2 / 270 ، مادّة « عيب » . أي إنّهم جماعته وصحابته وبطانته ، وموضع سرّه وأمانته ، الَّذين يثق بهم ويعتمد عليهم في أموره .