الشيخ محمد حسن المظفر

125

دلائل الصدق لنهج الحق

وأمّا الأخبار : فروايات كثيرة [ 1 ] ، حتّى قال القوشجي : « روى حديث الرؤية أحد وعشرون رجلا من كبار الصحابة » [ 2 ] . وفيه : إنّه بعدما قام الدليل العقلي على امتناع رؤيته سبحانه ، يجب التصرّف في الظواهر كما في قوله تعالى : * ( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) * [ 3 ] ، لا سيّما وقد أقرّ الخصم وغيره بأنّهم لا يقولون بالرؤية المعهودة القائمة بالشرائط ، التي هي المستفادة من تلك الظواهر ، فيلزم التصرّف فيها عند الفريقين . ولا معيّن لحملها على المعنى الذي زعموه [ 4 ] ، لا سيّما وهو إلى الآن لم يعرف ما هو ؟ ! ولم يحك الاستعمال عليه في مورد ! على إنّ أخبارهم ليست حجّة علينا ، خصوصا وجلَّها - أو كلَّها - مطعون بأسانيدها عندهم ، ومجرّد الرواية عن صحابي لا تثبت روايته لها ، مع إنّهم إن كانوا أمثال أبي هريرة فباب الطعن أوسع ! !

--> [ 1 ] انظر : التصديق بالنظر إلى اللَّه تعالى في الآخرة - للآجري - : 37 - 113 ح 1 - 64 . [ 2 ] شرح التجريد : 433 - 434 . [ 3 ] سورة الفجر 89 : 22 . [ 4 ] وهو كون الرؤية معنى يحصل في الرائي أو يحدثه اللَّه فيه وإن فقدت جميع شروط الرؤية ، من المقابلة وسلامة الحاسّة وقصد الرؤية وعدم البعد المفرط وغيرها ، وقد لا تحدث الرؤية وإن توفّرت جميع هذه الشروط .