الشيخ محمد حسن المظفر

110

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : قد سبق أنّ الرؤية - بالمعنى الذي ذكره - ليست محلّ النزاع بوجه [ 1 ] ، وقد أحدثوه فرارا ممّا لزمهم من الإشكالات ، وإنّما محلّ النزاع هو الرؤية المعروفة ، كما عرفته من دليل الأشعري . على إنّهم إذا أقرّوا بامتناع رؤية الباري سبحانه ، فقد امتنع هذا المعنى ؛ لما سبق من أنّ الصورة الحاصلة عند التغميض إنّما تكون بعد الرؤية ، ومن توابعها ، ومحلَّها الحسّ المشترك ، أو الخيال ، فلا وجه للقول بإمكانها دون الرؤية . ولو فرض أنّهم أرادوا معنى ليس هو الرؤية المعروفة ، ولا موقوفا عليها ؛ فنحن لا نعرفه ، ولا أظنّهم يعرفونه ! فكيف يقع النزاع بيننا وبينهم فيه ؟ ! كما لا نحكم بامتناعه - عقلا أو عادة - قبل المعرفة . [ جواب الإيراد على الآية الأولى : ] وأمّا ما أورده الفضل على الآية الأولى ؛ من أنّ الإدراك في اللغة : الإحاطة ، وأنّ النقص من جهتها ، والمدح لنفيها . .

--> [ 1 ] راجع الصفحة 47 من هذا الجزء .