السيد هاشم البحراني
56
حلية الأبرار
فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم عليه السلام ويسأل عنه ، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل والجزيرة كلها ، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا من أهل البلقاء ( 1 ) فتبعه ، كان ينتهي إليه علم النصرانية فيما يزعمون ، فسأله عن الحنفية دين إبراهيم عليه السلام ، فقال له الراهب : إنك تسأل عن دين ما أنت بواجد له الآن ، من يحملك عليه اليوم ، لقد درس علمه ، وذهب من كان يعرفه ولكنه قد أظلك خروج نبي يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية ، فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن ، هذا زمانه ، ولقد كان شام ( 2 ) اليهودية والنصرانية فلم يرض شيئا منهما ، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة ، حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه . فقال ورقة بن نوفل ( 3 ) ، وقد كان اتبع مثل أثر زيد ، ولم يفعل في ذلك مثل ما فعل ، فبكاه ورقة وقال فيه شعرا : رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا بدينك ربا ليس ربا كمثله * وتركك أوثان الطواغي كماهيا وقد تدرك الانسان رحمة ربه * وإن كان تحت الأرض ستين ( 4 ) واديا ( 5 ) 11 - وروي أن عمر بن الخطاب ( 6 ) ، وسعيد بن زيد ( 7 ) قالا : يا
--> ( 1 ) البلقاء : كورة من أعمال دمشق ، وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة . ( 2 ) شام : استخبر ، استعارة من الشم - وفي المصدر : سئم اليهودية أي مل . ( 3 ) ورقة بن نوفل : حكيم جاهلي ، اعتزل الأوثان قبل الاسلام وامتنع من أكل ذبائحها ، وهو ابن عم خديجة عليها السلام توفي نحو سنة ( 12 ق ه ) . ( 4 ) نصب " ستين " على الحال عن " بعد " المحذوف أي ولو كان بعد تحت الأرض ستين واديا . ( 5 ) كمال الدين ج 1 / 199 ح 41 وعنه البحار ج 15 / 204 ح 20 وعن مناقب ابن شهرآشوب ج 1 / 14 مختصرا ، وأورد نحوه ابن هشام في سيرته ج 1 / 229 و 231 . ( 6 ) عمر بن الخطاب : أبو حفص ، ولد سنة ( 40 ق ه ) ، وأسلم قبل الهجرة بخمس سنين ، وقام بالحكومة بسنة ( 13 ه ) ، وقتل سنة ( 23 ) ه . ( 7 ) سعيد بن زيد : بن عمرو بن نقيل صحابي ، ولد بمكة سنة ( 22 ) ه وتوفي بالمدينة ( 51 ) ه .