السيد هاشم البحراني

47

حلية الأبرار

ماجنا ( 1 ) قد ثمل ( 2 ) من السكر ( 3 ) 2 - وفي حديث آخر : لما فارقه بحيرا بكى بكاء شديدا ، وأخذ يقول : يا ابن آمنة كأني بك وقد رمتك العرب بوترها ، وقد قطعك الأقارب ، ولو علموا لكنت عندهم بمنزلة الأولاد . ثم التفت إلي وقال : أما أنت يا عم فارع فيه قرابتك الموصولة ، احفظ فيه وصية أبيك ، فإن قريشا ستهجرك فيه فلا تبال فإني أعلم أنك لا تؤمن به ظاهرا ، وستؤمن به باطنا ، ولكن سيؤمن به ولد تلده ، وسينصره نصرا عزيزا ، اسمه في السماوات البطل ( 4 ) الهاصر ( 5 ) ، والشجاع الأنزع ( 6 ) ، منه الفرخان المستشهدان وهو سيد العرب والعجم ، ورئيسها وذو قرنيها ، وهو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى عليه السلام . فقال أبو طالب : فقد رأيت والله الذي وصفه بحيرا وأكثر ( 7 ) . 3 - وعنه باسناده عن ابن أبي عمير ( 8 ) ، عن أبان بن عثمان ( 9 ) ، يرفعه قال : لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير ( 10 ) قريش ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وتشبث بالزمام وقال يا عم على من تخلفني ؟ لا على أم ولا على أب ، وقد كانت أمه توفيت ، فرق له أبو طالب ورحمه وأخرجه معه ، وكانوا إذا ساروا تسير على رأس

--> ( 1 ) الماجن : صلب الوجه قليل الحياء ( 2 ) ثمل ( بكسر الميم في الماضي ) : أخذ فيه الخمر وأسكره . ( 3 ) كمال الدين : 182 - 186 ح 33 وعنه البحار ج 15 / 193 - 198 ح 14 والخرائج : 3 / 1084 ح 17 . ( 4 ) البطل ( بفتح الباء والطاء ) : الشجاع . ( 5 ) الهاصر : الأسد ، لأنه يهصر فريسته أي يجذبها ويكسرها كسرا . ( 6 ) الأنزع : من انحسر الشعر عن جانبي جبهته . ( 7 ) كمال الدين ج 1 ص 187 وعنه " البحار " ج 15 ص 198 ح 15 . ( 8 ) ابن أبي عمير : هو محمد بن زياد بن عيسى المتوفي ( 217 ) تقدمت ترجمته . ( 9 ) أبان بن عثمان : بن يحيى بن زكريا المعروف بالأحمر المتوفى نحو ( 200 ) مر ذكره . ( 10 ) العير ( بكسر العين وسكون الياء ) قافلة الحمير ، وأطلقت على كل قافلة .