السيد هاشم البحراني
340
حلية الأبرار
يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) ( 1 ) . فصبر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نالوه بالعظائم ، ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل الله عز وجل ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ) ( 2 ) . ثم كذبوه ورموه ، فحزن لذلك ، فأنزل الله عز وجل ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) ( 3 ) فألزم النبي صلى الله عليه وآله نفسه الصبر ، فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه ، فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ، ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل الله عز وجل : ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون ) ( 4 ) . فصبر النبي صلى الله عليه وآله في جميع أحواله ، ثم بشر في عترته بالأئمة عليهم السلام ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) ( 5 ) فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، فشكر الله عز وجل ذلك له فأنزل الله عز وجل : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) ( 6 ) فقال صلى الله عليه وآله : إنه بشرى وانتقام فأباح الله عز وجل له قتال المشركين ، فأنزل الله : ( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم
--> ( 1 ) فصلت : 34 - 35 . ( 2 ) الحجر : 97 . ( 3 ) الانعام : 33 - 34 . ( 4 ) ق : 38 - 39 . ( 5 ) السجدة : 24 . ( 6 ) الأعراف : 137 .