السيد هاشم البحراني
174
حلية الأبرار
تقصير ، رؤوفا ليس بالجافي ( 1 ) ولا بالمهين ( 2 ) ، تعظم عنده النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا ، غير أنه لا يذم ذواقا ( 3 ) ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها . فإذا تعوطى الحق ( 4 ) لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفه وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها يضرب ( 5 ) براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ( 6 ) ، وإذا فرح غض طرفه ، جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام ( 7 ) . قال الحسن عليه السلام فكتمتها ( 8 ) الحسين زمانا ، ثم حدثته ، فوجدته قد سبقني إليه ، وسألني عما سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلى الله عليه وآله ومخرجه ، ومجلسه ، وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين عليه السلام : سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول الله ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء . لله تعالى ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثم جزء جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ( 9 ) ذلك بالخاصة على العامة ، ولا
--> ( 1 ) في البحار : دمثا ليس بالجافي : الدمث ( بفتح الدال وكسر الميم ) أي سهل الخلق . والجافي : غليظ الخلق . ( 2 ) ولا بالمهين : ( بضم الميم ) أي ما كان صلى الله عليه وآله مستخفا بالناس . ( 3 ) الذواق ( بفتح الذال المعجمة ) : الطعام . ( 4 ) إذا تعوطى الحق : معناه إذا تنوول غضب لله تبارك وتعالى . ( 5 ) في العيون : وإذا تحدث قارب يده اليمنى من اليسرى فضرب بإبهامه اليمنى راحة اليسرى . ( 6 ) أشاح : جد في الغضب وانكمش . ( 7 ) قال في البحار : قوله : يفتر . . الخ معناه يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حب الغمام ، أي البرد . ( 8 ) في العيون : فكتمت هذا الخبر . ( 9 ) قال في البحار : قوله : يرد ذلك . . الخ معناه أنه كان يعتمد في هذه الحالة على أن الخاصة يرفع إلى العامة علومه وآدابه وفوائده ، وفيه قول آخر وهو أن يجعل المجالس للعامة بعد الخاصة ، فتنوب ( الباء ) عن كلمة " من " ولفظة ( على ) عن كلمة ( إلى ) .