السيد هاشم البحراني

164

حلية الأبرار

المسربة ( 1 ) ، كأن عنقه إبريق فضة ، يجري في تراقيه ( 2 ) الذهب ، له شعر من لبته ( 3 ) إلى سرته ، كقضيب خيط إلى السرة ، وليس في بطنه ولا صدره شعر غيره . شثن ( 4 ) الكفين والقدمين ، شثن الكعبين ، إذا مشى كأنما يتقلع ( 5 ) من الصخر ، إذا أقبل كأنما ينحدر من صبب ( 6 ) ، إذا التفت التفت جميعا ( 7 ) بأجمعه كله ، ليس بالقصير المتردد ( 8 ) ، ولا بالطويل الممغط ( 9 ) ، وكان في الوجه تدوير ، إذا كان في الناس غمرهم ( 10 ) ، كأنما عرقه في وجهه اللؤلؤ ، عرقه أطيب من ريح المسك ، ليس بالعاجز ولا باللئيم . أكرم الناس عشرة ، وألينهم عريكة ( 11 ) ، وأجودهم كفا ، من خالطه بمعرفة أحبه ، من رآه بديهة هابه ، عزه ( 12 ) بين عينيه ، يقول باغته ( 13 ) : لم أر

--> ( 1 ) المسربة ( بفتح الميم وسكون السين المهملة وضم الراء أو فتحها ) : الشعر وسط الصدر إلى البطن . ( 2 ) التراقي : جمع الترقوة ( بفتح التاء وضم القاف ) وهو مقدم الحلق في أعلى الصدر . ( 3 ) اللبة ( بفتح اللام والباء المشددة ) : المنحر . ( 4 ) شثن الكفين : خشن الكفين ، والعرب تمدح الرجال بخشونة الكف والنساء بنعومتها وقال الجزري : شثن الكفين أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر ، وقيل : هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر ، ويحمد ذلك في الرجال . ( 5 ) يتقلع : قال الجزري : أراد قوة مشيه كأنه يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا لا كالمختال . ( 6 ) الانحدار من صبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض ، أراد أنه يستعمل التثبت ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة . ( 7 ) قال المجلسي قدس سره : قوله : وإذا التفت التفت جميعا ، قال الجزري : أراد أنه لا يسارق النظر ، وقيل : أراد أنه لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشئ . ( 8 ) المتردد : قال الجزري : أي المتناهي في القصر . ( 9 ) الممغط ( بضم الميم الأولى وفتح الغين المشددة ) : المتناهي في الطول . ( 10 ) غمرهم : قال الجزري : أي كان فوق كل من كان معه . ( 11 ) العريكة : الطبيعة ، يقال : لين العريكة أي سلس الخلق . ( 12 ) عزه بين عينيه : قال في البحار : أي يظهر العز في وجهه أولا قبل أن يعرف . ( 13 ) يقول باغته : أي من رآه بغتة ، وفي المصدر : ناعته أي الذي يصفه صلى الله عليه وآله .