السيد هاشم البحراني
151
حلية الأبرار
عليه السلام على أيمن وأبي واقد وقد تراءى القوم فقال لهم : أنيخا الإبل وأعقلاها ، وتقدم حتى أنزل النسوة ودنا القوم ، فاستقبلهم علي عليه السلام منتضيا سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : ظننت أنك يا غدار ناج بالنسوة ، ارجع لا أبا لك ، قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : لترجعن راغما ، أو لنرجعن بأكبرك سعرا ( 1 ) وأهون بك من هالك . ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها ، فحال علي عليه السلام بينهم وبينها ، فأهوى إليه جناح بسيفه ، فراغ ( 2 ) علي عليه السلام عن ضربته ، وتختله ( 3 ) علي عليه السلام فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة ( 4 ) فرسه . وكان علي عليه السلام يشتد على قدميه شد الفرس أو الفارس على فرسه ، فشد عليهم بسيفه وهو يقول : خلوا سبيل الجاهد المجاهد * آليت لا أعبد غير الواحد فتصدع القوم عنه فقالوا له : أغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب ، قال : فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله صلى الله عليه وآله بيثرب فمن سره أن أفري ( 5 ) لحمه ، أو أهريق دمه فليتبعني أو فليدن مني . ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد ، فقال لهما : أطلقا مطاياكما ، ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان فتلوم بها ( 6 ) قدر يومه وليلته ، ولحق به نفر من المؤمنين المستضعفين ( 7 ) وفيهم أم أيمن ( 8 ) مولاة رسول الله صلى الله عليه
--> ( 1 ) في المصدر : بأكثرك شعرا . ( 2 ) فراغ : فمال وحاد . ( 3 ) تختله : قال في البحار : لعل المراد هنا أنه أخذ السيف من يده . ( 4 ) الكاثبة من الفرس : أعلى الظهر . ( 5 ) أفري : أقطع وأشق . ( 6 ) في المصدر : فلبث بها . ( 7 ) في المصدر والبحار : ولحق به نفر من المستضعفين من المؤمنين . ( 8 ) أم أيمن : حاضنة النبي صلى الله عليه وآله ، وقيل : اسمها بركة ، وهي والدة أسامة بن زيد ، توفيت في خلافة عثمان .