السيد هاشم البحراني

147

حلية الأبرار

فأمر عليا عليه السلام أن يقيم صارخا يهتف بالأبطح غدوة وعشيا : من ( 1 ) كان له قبل محمد صلى الله عليه وآله أمانة أو وديعة فليأت فلنؤد إليه أمانته . قال : فقال صلى الله عليه وآله : إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا علي بأمر تكرهه حتى تقدم علي : فأد أمانتي على أعين الناس ظاهرا ، ثم إني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما ، ومستحفظه فيكما ، فأمره أن يبتاع رواحل له ، وللفواطم ، ومن أزمع الهجرة ( 2 ) معه من بني هاشم . قال أبو عبيدة : فقلت لعبيد الله ، يعني ابن أبي رافع : أو كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجد ما ينفقه هكذا ؟ فقال : إني سألت أبي عما سألتني ، وكان يحدث لي هذا الحديث ( 3 ) فقال : وأين يذهب بك عن مال خديجة عليها السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ما نفعني قط ما نفعني مال خديجة ( 4 ) عليها السلام . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يفك في مالها الغارم ( 5 ) والعاني ويحمل الكل ، ويعطي في النائبة ، ويرفد ( 6 ) فقراء أصحابه إذ كان بمكة ، ويحمل من أراد منهم الهجرة ، معه ( 7 ) وكانت قريش إذا رحلت عيرها في الرحلتين ، يعني رحلة الشتاء والصيف ، كانت طائفة من العير لخديجة ، وكانت أكثر قريش مالا ، وكان صلى الله عليه وآله ينفق منه ما شاء في حياتها ثم

--> ( 1 ) في المصدر : ألا من كان . ( 2 ) أزمع الهجرة : ثبت عليها وأظهر فيها عزمه . ( 3 ) في المصدر : وكان يحدث بهذا الحديث . ( 4 ) في المصدر : ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال خديجة . ( 5 ) الغارم : المديون - والعاني : الأسير - والكل ( بفتح الكاف وتشديد اللام ) : الضعيف ، اليتيم العيال . ( 6 ) رفده يرفده ( بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المضارع ) أعطاه ، أعانه . ( 7 ) ليس في المصدر ولا في البحار لفظ " معه " .