السيد هاشم البحراني
143
حلية الأبرار
فقال صاحب رأيهم : أصبت يا أبا الحكم ، ثم أقبل عليهم ، فقال : هذا الرأي ، فلا تعدلن به رأيا ، وأوكئوا ( 1 ) في ذلك أفواهكم حتى يستتب ( 2 ) أمركم ، فخرج القوم عزين ( 3 ) وسبقهم بالوحي بما كان من كيدهم جبرئيل عليه السلام ، فتلا هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله : ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ( 4 ) . فلما أخبره جبرئيل بأمر الله في ذلك ووحيه وما عزم له من الهجرة دعا رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه لوقته ، فقال له : يا علي إن الروح هبط على بهذه الآية آنفا ، يخبرني أن قريش اجتمعت على المكر بي وقتلي ، وأنه أوحي إلي عن ربي ( 5 ) عز وجل أن أهجر دار قومي وأن انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي وأنه أمرني أن آمرك بالمبيت على ضجاعي ومضجعي ( 6 ) لتخفي بمبيتك عليه أثري ( 7 ) ، فما أنت قايل وصانع ؟ فقال علي عليه السلام : أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله ؟ قال : نعم ، فتبسم علي صلوات الله عليه ضاحكا ، وأهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لما أنبأه ( 8 ) رسول الله صلى الله عليه وآله من سلامته وكان ( 9 ) علي صلوات الله عليه أول من سجد لله شكرا ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته
--> ( 1 ) الايكاء : شد القربة بالوكاء وهي في المقام كناية عن اخفاء الامر . ( 2 ) يستتب : يستقيم . ( 3 ) عزين : جمع عزة ( بكسر العين وفتح الزاء المخففة كعدة ) وهي الحلقة المجتمعة من الناس وأصلها عزوة فحذفت الواو وجمعت جمع السلامة بخلاف القياس . ( 4 ) الأنفال : 30 . ( 5 ) في المصدر : وأنه أوحى إلي ربي . ( 6 ) في المصدر : على ضجاعي - أو قال : مضجعي . ( 7 ) في المصدر : لتخفي عيبتك عليهم أمري . ( 8 ) في المصدر : لما بشره صلى الله عليه وآله بسلامته . ( 9 ) في البحار : فكان علي عليه السلام .