الشيخ علي الغروي

52

نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان

وما رواه هشام ، عن : أبان ، عن : أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا تقولوا رمضان ، أنسبوه كما أنسبه اللَّه تعالى في القرآن ، فقال : « شَهْرُ رَمَضانَ » « 1 » . وقال في القاموس : إن صحّ أنّه من أسماء اللَّه تعالى فهو مشتقّ ، أو راجع إلى معنى الغافر ، أي : يمحو الذّنوب ويمحقها - انتهى . وحمل أصحابنا النّهى على الكراهة ، قال شيخنا الشّيخ زين الدّين في تمهيد القواعد : وقد ورد عندنا النّهى عن التّلفّظ برمضان من دون إضافة الشّهر ، وهو : نهى كراهة ، لمخالفته لفظ القرآن . وفي الدّروس : هذا النّهى للتّنزيه ، إذ الاخبار عنهم مملوّة بلفظ رمضان . واختلف العامّة ، فذهب أصحاب مالك إلى الكراهة مطلقا . وقال كثير من الشّافعيّة : إن ذكر معه قرينة تدلّ على أنّه الشّهر ، كقولك : صمت رمضان وقمته ، ونحو ذلك وإن شئت أضفت إليه شهرا ، فتقول : قمت شهر رمضان ، أو صمته ، وإلّا كره . وذهب غيرهم إلى جوازه من غير كراهة ، قالوا : لأنّه لم ينقل عن أحد من العلماء أنّ رمضان من أسماء اللَّه تعالى ، وقد ثبت في الأحاديث الصّحيحة ما يدلّ على الجواز مطلقا ، كقوله عليه السّلام : إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان وغلّقت أبواب النّيران وصفدت الشّياطين « 2 » . قال القاضي عياض في قوله : إذا جاء رمضان ، دليل على جواز استعماله من غير شهر ، خلافا لمن منعه من العلماء - انتهى .

--> ( 1 ) - سورة البقرة ، الآية 185 . ( 2 ) - مستدرك الوسائل ( ص : 426 ، ج : 7 ) ، بحار الأنوار ( ص : 348 وص : 350 ، ج : 93 ) ، فضائل الأشهر ( ص : 146 ) .