الشيخ علي الغروي

62

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

وبعضهم كبطلميوس وغيرهم من المتقدّمين ومن تابعهم أخذه من جزائر ستّ واغلة فيه على سمت الحبشة ببعد عشر درجات من السّاحل . وهي : قريبة من مأتين وعشرين فرسخا تسمّى بجزائر الخالدات ، وجزائر السّعداء ، لأنّ في غياضها أصناف الفواكه والطّيب ، وفي أرضها ينبت الزّرع بدل العشب ، وأصناف الرّياحين بدل الشّوك ، على ما نقل في كتاب : آثار البلاد ، فكأنّها شبّهت بالجنّة ، فيكون المراد بالخالدات : نسائها ، وبالسّعداء : جميع أهلها . ولذلك يقيّد الأطوال الموضوعة في الكتب بأنّها جزائريّة ، أو ساحليّة ، دفعا للالتباس ، ويختلف القبّة بسبب المبدأ ، لأنّ طولها تسعون درجة أبدا ، فيكون على خطّ الاستواء قبّتان بينهما عشر درجات ، ومن المشرق عند علماء الهند لتحقّق حاله عندهم ، لكونه أقرب نهايتى العمارة إليهم ، ولأن يكون ازدياد الطّول في جهة الحركة الأولى ، وهو عندهم موضع يسمّى بكنك‌دز ، فيكون طول البلد عندهم قوس من معدّل النّهار مبتدئة من تقاطعه الفوقاني مع دائرة نصف نهار مبدء العمارة في جانب المشرق ، منتهية إلى تقاطعه الفوقاني مع دائرة نصف نهار البلد على خلاف التّوالى . وقد حكى أنّ إرصادهم كانت هناك ، وهو آخر العمارة في جهة الشّرق على زعمهم ، والبعد بينه وبين الجزائر نصف الدّور ، وهو مأئة وثمانون درجة تماما ، أو أقلّ منه بعشر درجات . وبالجملة : المنتهى عند الأوّلين هو المبتدأ عند المتقدّمين من الآخرين ، وعند الآخرين بأجمعهم هو المبتدأ عند الأوّلين ، وهذا الجدول متكفّل بأسماء جملة من البلدان ، وعروضها وأطوالها ، وسيأتي إن شاء اللّه تبارك وتعالى حكم معرفة توجّه البلاد إلى الكعبة ، ومعرفة قدر انحراف القبلة بالنّسبة إلى البلاد في الرّكن الثّالث .