الشيخ علي الغروي

53

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

لوقوعه فيه ، فإلى أن تنطبق دائرة ارتفاعه على أوّل السّموت ، ثمّ تقربان منهما إلى أن تنطبقا عليهما ، وحكمه في خطّ الاستواء حكمه في جانب الخفىّ ، إلّا إذا كان على المعدّل ، فاعرفه ، ولانتقالهما لا يتعيّن قطباها من الأفق ، بل في كلّ آن يكون آخريان منه إلّا في خطّ الاستواء ، إذا كان المعدّل دائرة ارتفاع إذ لثبات نقطتى السّمت ، وحينئذ هما مطلع الاعتدال ، ومغيبه يتعيّن قطباها ، وهما نقطتا الشّمال والجنوب ، وما بين الكوكب والأفق من هذه الدّائرة فوق الأرض ارتفاعه ، وهو شرقىّ ، إن كان الكوكب شرقيّا عن نصف النّهار ، وغربىّ إن كان غربيّا ، وما بينه وبين سمت القدم تمامه . ولا يخفى : أنّ ارتفاع كلّ نقطة ، إذا لم تكن تلك النّقطة ثابتة ، كالقطب ، أو مارّة بسمت الرأس ، أو القدم تنطبق على نصف النّهار في الدّورة مرّتين ، مرّة عند وصول تلك النّقطة إلى التّقاطع الأعلى بين مدارها ، ونصف النّهار ، ومرّة عند وصولها إلى التّقاطع الأسفل بينهما . وأمّا إذا كانت ثابتة كالقطب ، فالحقّ أنّ دوائر ارتفاعها غير متناهية ، وإن كانت مارّة بسمت الرّأس ، ففي خطّ الاستواء دائرة ارتفاعها نفس المعدّل ، حتّى إذا بلغت سمت الرّأس ، فيكون كالقطب ، وفي غير خطّ الاستواء تنطبق دائرة ارتفاعها على نصف النّهار في الدّورة مرّة واحدة . وذلك لأنّ في الأفق المائل إذا طلع من الأفق الشّرقىّ الكوكب الّذي بعده الشّمالى عن المعدّل مساو لعرض البلد قربت نقطة سمته إلى نقطة المشرق لحظة ، فلحظة ، وربع دائرة ارتفاعه إلى ربع أوّل السّموت آنا فآنا ، بحسب حركته حتّى إذا بلغ إلى سمت الرّأس فينطبق ربع دائرة ارتفاعه على ربع أوّل السّموت ، بل الدّائرة على الدّائرة ، وحينئذ لا يحسن أن يقال انطبق ربع دائرة الارتفاع على نصف النّهار . وإذا غرب هذا الكوكب ، وبلغ إلى نصف النّهار تحت الأرض لا يمكن