الشيخ علي الغروي

33

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

ويعرف بدائرة الميل أيضا ميل أجزاء فلك البروج عن معدّل النّهار ، فإنّها إذا مرّت بجزء من أجزاء فلك البروج غير الاعتدالين انحصر منها قوس بين ذلك الجزء ، وبين المعدّل ، وتلك القوس هي ميل ذلك الجزء من فلك البروج عن المعدّل ، ويسمّى ميلا أوّلا ، لأنّه ميل ذلك الجزء عن منطقة الحركة الأولى قياسا على ميله الثّانى المأخوذ من دائرة العرض ، ولتقدّمه عليه بالرّتبة ، لمرور دائرته بقطبى الأولى ، ودائرة الثّانى بقطبى الثّانية . ثمّ إنّهم إذا أرادوا معرفة بعد جزء من الفلك ، أو كوكب عن دائرة يفرضون دائرة تمرّ بقطبى تلك الدّائرة ، وذلك الجزء ، أو الكوكب ، ويقولون : إنّ القوس الواقعة منها بين ذلك الجزء ، وتلك الدّائرة من الجانب الأقرب هي بعده عنها . وأنت خبير بأنّ : هذه القوس ليست أقصر الخطوط الواصلة بينهما ، فإنّ وترها أقصر منها قطعا ، والبعد بين الشّيئين هو أقصر المسافات بينهما ، كما أشرنا إليه سابقا ، لكن لمّا لم يكن بين ذلك الجزء ، وتلك الدّائرة على بسيط الفلك خطّ أقصر منها ، أطلق عليها البعد ، فإنّ ذلك الجزء إن كان على القطب كان جميع القسىّ الواقعة بينه وبين تلك الدّائرة مساوية لقوس البعد ، وإن لم يكن عليه كان كلّ من القسىّ الواقعة بينهما أطول من قوس البعد ، لأنّ ما سوى قوس البعد حينئذ إمّا أطول من الرّبع ، وإمّا أقصر منه ، فإن كانت أطول منه ، كانت أطول من قوس البعد أيضا بالطّريق الأولى ، وإن كانت أقصر منه كانت أطول منها أيضا ، لأنّها حينئذ تكون وترا للزّاوية العظمى في المثلّث الحادث منها ، ومن قوس البعد ، والقوس الواقعة بين طرفيهما ، ومن الدّائرة الأولى الّتي أريد معرفة البعد عنها لما ثبت في شكل : كه ، من أولى : كرلمالاناوس ، من أنّ كلّ مثلّث في الكرة إحدى زواياه ليست أصغر من قائمة ، وكان الضّلع الّذي يوترها أقلّ من ربع الدّائرة ، وكذا الضّلع الآخر منه ، فكلّ واحدة من الزّاويتين الباقيتين أصغر من قائمة .