الشيخ علي الغروي

31

منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة

وطول كلّ واحد من البروج ثلاثون درجة « 1 » لكونه نصف سدس المحيط الّذي هو ثلاثمائة وستّون درجة ، وعرضه من القطب إلى القطب مأئة وثمانون درجة « 2 » ، فكلّ كوكب يقع فيه ينسب إلى ذلك البرج ، والقوس من منطقة البروج المحصورة بين دائرتين من السّتّ ، بل بين نصفى دائرتين منها يسمّى أيضا برجا ، ولأنّ البروج الاثني عشر اعتبرت في الفلك الثّامن أوّلا يسمّى بفلك البروج . وإذا فرضت هذه الدّوائر السّتّ قاطعة للعالم ، فبالسّطوح الموهومة لها ينقسم الأفلاك الممثّلة ، والفلك الأعظم أيضا باثني عشر برجا ، فالبروج معتبرة في هذه الأفلاك بأسرها ، والأولى اعتبارها على السّطح الأعلى « 3 » ، أو الأدنى من الفلك الأعظم ، ليسهل مقايسة حركات الثّوابت أيضا إلى البروج ، وتصوّر انتقالها من برج إلى برج ، وكأنّها إنّما اعتبرت أوّلا في الثّامن لتمايز الأقسام بالكواكب الّتي فيها . ثمّ اعتبرت أقسام الفلك الأعظم الواقعة بإزاء أقسام الثّامن ، وسمّيت بصور الكواكب المحاذية ، فإذا خرجت عن المحاذاة جاز تغيير أسمائها ، وإن كان الأولى أن لا يغيّر ، لئلّا يقع خبط في أحوال البروج بواسطة التباس أسمائها ، وهذه الدّوائر الثّلاث شخصيّة ، يعنى : أنواعها منحصرة بأشخاصها ، بخلاف باقي الدّوائر على ما سيأتي تفصيله . واقصر قوس من هذه الدّائرة يقع بين الأوليين ، أو بين قطبيهما هو الميل الكلّى . وللّه درّ القائل :

--> ( 1 ) - جزء . خ - ل . ( 2 ) - جزء . خ - ل . ( 3 ) - أي المحدّب ، أو المقعّر .