الشيخ علي الغروي
22
منهاج الملة في بيان الوقت والقبلة
بوجهه ، وتسمّى أجزاؤها أزمانا إطلاقا لاسم الحال على ما يطابقه محلّه ، لأنّ الزّمان مقدار الحركة اليوميّة المطابقة لتلك الأجزاء ، أو لطلوعها ومرورها في أزمنة متساوية ، أو لأنّ الزّمان مقدر ومكيل بحركتها ، أو لما ذكر بطليموس في الاقتصاص لما كانت عودات حركة العالم ليس وقت تمامها بظاهر ، وكانت الأيّام واللّيالى بنيّة التّمام ، ويقدر بهذه الحركة سائر الحركات ، وقد تسمّى أجزاؤها بالمطالع في موضع ، وبالدّوائر من الفلك في آخر ، ويوازيها دوائر صغار موهومة مرتسمة من تحرّك النّقاط عن جنبيها بدور الفلك الأعظم ، تسمّى المدارات اليوميّة . وللّه درّ قائله : ثمّ الدّوائر الّتي ترتسم * من نقط خيّلها التّوهّم عن جنبتي معدّل النّهار * هي المدارات بوصف جار وذاك أن توصف باليوميّة * كيلا تكون عندهم مخفيّة والمراد بالموازات هو كونها على وضع لا يتلاقى كما في السّطوح المستوية ، هذا إن أريد بالمدارات سطوحها ، وإن أريد بها محيطها ، كان المراد بالموازاة ما هو المعتبر في الخطوط المستديرة ، بمعنى أنّ البعد بينها واحد من جميع الجهات لا يختلف أصلا . وإنّما سمّيت مدارات يوميّة لارتسامها في اليوم بليلته بدوران النّقط المفروضة على الفلك الأعظم ، ولأنّ الشّمس تنتقل كلّ يوم من بعضها إلى بعض ، وتسمّى مدارات الميول أيضا ، لكونها مائلة عن المعدّل بعيدة عنه . الثّانية : دائرة منطقة البروج ، سمّيت بها لمرورها بوسط البروج ، وفلك البروج للتّجوّز المذكور ، ودائرة البروج لقسمة البروج ، أوّلا عليها ومنطقة الفلك الثّامن ، ومنطقة الحركة الثّانية البطيئة ، والشّرقيّة ، أو الغربيّة ، و