آقا رضا الهمداني
74
مصباح الفقيه
الإيماء كيف يصلّي وهو مضطجع ؟ قال : « يرفع مروحة إلى وجهه ويضع على جبينه ويكبّر هو » « 1 » . وفيه : أنّ هذه الرواية وردت في العاجز عن الإيماء ، فهي أجنبيّة عن المدّعى . نعم ، يظهر منها بدليّة الوضع لدى العجز عن الإيماء إن كان المراد به الوضع على الجبينين في حال السجود ، وهو غير واضح ، فلعلّه أراده حال الافتتاح ، كما ربما يستشعر ذلك من قوله : « ويكبّر هو » فالإنصاف أنّ الرواية غير متّضحة المفاد . وأمّا المرسلة فقد يتأمّل في دلالتها على وجوب الوضع ؛ حيث إنّ مفاد الجواب الواقع فيها ليس إلّا صحّة هذه الصلاة التي وقع السؤال عنها ، وعدم كونه مكلّفا بأزيد من ذلك ، فمن الجائز عدم وجوب جميع ما وقع ذكره في السؤال ، وكون بعضه - وهو وضع شيء على جبهته - مستحبّا أو واجبا تخييريّا بينه وبين الإيماء ، وكونه كذلك كاف في حسن تقرير السائل وإن كان يزعم وجوبه عينا ، كما ربما يستشعر من سؤاله . فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه لوجوب الوضع عينا هي الموثّقة الأولى ، ولكن الالتزام بتعيّنه وقيامه مقام السجود بلا إيماء - كما هو ظاهر القول المنسوب إلى بعض « 2 » - مستلزم لطرح الأخبار التي ورد فيها الأمر بالإيماء ، أو تأويلها بالحمل على صورة العجز عن وضع شيء على الجبهة ، مع أنّها أصحّ سندا وأكثر عددا وأوضح دلالة على بدليّة الإيماء مطلقا من هذه
--> ( 1 ) قرب الإسناد : 213 / 834 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القيام ، ح 21 . ( 2 ) العاملي في مدارك الأحكام 3 : 333 ، ونسبه إليه البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 82 .