آقا رضا الهمداني
54
مصباح الفقيه
ولكنّ الأصل كاف دليلا لإثبات هذا القول لو سلّمت المناقشة في المقيّدات ، ولكنّك عرفت أنّها في غير محلّها . فالأقوى وجوب الاضطجاع على الأيمن ، كما يشهد له موثّقة « 1 » عمّار وغيرها من الأخبار المقيّدة المعتضدة بالشهرة ، والإجماعات المحكيّة المستفيضة ، وإذا تعذّر فعلى الأيسر ، كما وقع التصريح به في مرسلة الفقيه ، المتقدّمة « 2 » ، وضعفها مجبور بالشهرة ، فيرفع اليد بواسطتها عمّا يظهر من قوله عليه السّلام في موثّقة عمّار : « فكيفما ما قدر » من التخيير بين الاستلقاء وبين الاضطجاع على الأيسر . بل قد يمنع ظهور هذه الفقرة في حدّ ذاتها في التخيير ؛ لشيوع استعمال مثل هذه العبارة في وجوب الإتيان بالشيء بمقدار وسعه ، وعدم سقوطه منه ، كما في صدر هذه الرواية ، نظير قول القائل : إذا دخل الوقت وجب عليه أن يصلّي كيفما قدر ، فلا تدلّ على التخيير بين الحالات المقدور عليها . وفيه : أنّ شيوع استعماله في هذا المعنى لا ينفي ظهوره من حيث هو في التخيير خصوصا في مثل المقام المسوق لبيان حكم مراتب العجز ، مع ما وقع فيه من التفريع عليه من قوله : « فإنّه له جائز » « 3 » الظاهر في إرادة التوسعة فيما قدر عليه ، لا التضييق ، ولكن مع ذلك كلّه يتعيّن صرفه عن هذا الظاهر ؛ جمعا بينه وبين المرسلة « 4 » التي هي كالنصّ في الترتيب . هذا ، مع أنّه لم ينقل القول بالتخيير بين الاستلقاء والاضطجاع عن
--> ( 1 ) تقدّمت الموثّقة في ص 49 . ( 2 ) في ص 50 . ( 3 ) راجع الهامش ( 4 ) من ص 49 . ( 4 ) أي مرسلة الفقيه ، المتقدّمة في ص 50 .