آقا رضا الهمداني
475
مصباح الفقيه
ولكن لا يخفى عليك أنّه لو أغمض عن مخالفة الإجماع ، لكان تقييد نفي البأس في الصحيحة بما إذا كان عليه ثوب آخر من أزر « 1 » ونحوه ، جمعا بينها وبين خبر عمّار أولى من عكسه خصوصا مع ظهور الصحيحة في استحباب الإخراج لا كراهة تركه . فالأولى الاستشهاد لحمل نفي الجواز على الكراهة بعد الإجماع بما رواه الشيخ بإسناده عن الحسن بن عليّ بن فضّال عن رجل قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الناس يقولون : إنّ الرجل إذا صلّى وأزراره محلولة ويداه داخلتان في القميص إنّما يصلّي عريانا ، قال : « لا بأس » « 2 » فإنّه نصّ في الجواز ، بل ربما يشعر بكون الحكم بعدم الجواز في خبر عمّار من باب التقيّة . ولكن لا يلتفت إليه مع إمكان العمل بالرواية وحملها على الكراهة ، إلّا أنّ مفادها كراهة إدخال اليدين تحت ثيابه في سائر أحوال الصلاة ، لا في خصوص حال الركوع ، مع أنّ ظاهر المتن وغيره إرادتها في خصوص حال الركوع إمّا لاختصاصها به أو لكونها فيه أشدّ ، وهذا ممّا لا يفي بإثباته الخبر المزبور ، فالاستدلال به لما ذكروه لا يخلو عن نظر ، فليتأمّل . ويكره أيضا أن يطأطئ رأسه وأن يرفعه حتى يكون أعلى من جسده ؛ لما رواه الصدوق في معاني الأخبار ، قال : ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يدبج « 3 » الرجل في الصلاة كما يدبج الحمار ، قال : ومعناه أن يطأطئ الرجل
--> ( 1 ) الظاهر : « إزار » . ( 2 ) التهذيب 2 : 326 / 1335 ، الاستبصار 1 : 392 / 1493 ، الوسائل ، الباب 40 من أبواب لباس المصلّي ، ح 2 . ( 3 ) دبج بالدال المهملة والباء والجيم ، هكذا في المجمع ، وقال - بعد أن فسّر الرواية كما ذكره -