آقا رضا الهمداني

449

مصباح الفقيه

ومتعلّق الجار عامل المصدر ، أي : سبّحت اللّه حامدا ، والمعنى : نزّهته عمّا لا يليق به وأثبتّ له ما يليق به . ويحتمل كونها للاستعانة ، والحمد مضاف إلى الفاعل ، أي سبّحته بما حمد به نفسه ؛ إذ ليس كلّ تنزيه محمودا . وقيل : إنّ الواو عاطفة ومتعلّق الجار محذوف ، أي : وبحمده سبّحته لا بحولي وقوّتي ، فيكون ممّا أقيم فيه المسبّب « 1 » مقام السبب . ويحتمل تعلّق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا ، ويكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به « العظيم » وحاصله : أنزّه تنزيها ربّي العظيم بصفات عظمته وبحمده ، والعظيم في صفته تعالى : من يقصر عنه كلّ شيء سواه ، ومن اجتمعت له جميع صفات الكمال : أو من انتفت عنه صفات النقص « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه . ( و ) قد تلخّص ممّا ذكر أنّ ( أقلّ ما يجزئ للمختار تسبيحة تامّة ، وهي : سبحان ربّي العظيم وبحمده ، أو يقول : سبحان اللّه ، ثلاثا ) أو بقدر ذلك من سائر الأذكار على الأشبه . ( و ) أمّا ( في الضرورة ) فقد حكي عن غير واحد « 3 » التصريح بأنّه تجزئ ( واحدة صغرى ) بل عن المعتبر والمنتهى ما يظهر منه نسبته إلى الأصحاب « 4 » .

--> ( 1 ) الظاهر : « السبب مقام المسبّب » . ( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 393 - 394 . ( 3 ) كالشهيد في الدروس 1 : 177 ، والحاكي عنه هو النراقي في مستند الشيعة 5 : 208 . ( 4 ) المعتبر 2 : 196 ، منتهى المطلب 5 : 121 ، والحاكي عنهما هو السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 106 .