آقا رضا الهمداني
393
مصباح الفقيه
ربما نسب إلى المشهور « 1 » ، بل ربما يقتضيه فحوى إطلاق حكمهم في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكيّة بعدم جواز العدول عمّا عداهما بعد تجاوز النصف إلى سورة أخرى الشامل بإطلاقه العدول إلى الجمعة والمنافقين ، أم لا يعتبر فيهما ذلك بل يجوز العدول عنهما إلى السورتين مطلقا ، كما هو صريح آخرين « 2 » ؟ وجهان ، أوجههما : الثاني ؛ لاطلاقات أدلّته السليمة عمّا يصلح لتقييدها ، والفحوى غير قطعيّة ، فلا اعتداد بها في الأحكام التعبّدية مع ما في أصلها من النظر ؛ إذ لم يعلم إرادة المجمعين من إطلاق كلماتهم عموم المنع حتى بالنسبة إلى الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة . ودعوى ظهور كلماتهم في ذلك بمقتضى الإطلاق ، وهو حجّة بعد الغضّ عن إمكان دعوى انصرافها عن مثل الفرض لدى الالتفات إلى ما فيه من الخصوصيّة ، غير مجدية ؛ إذ المدار في حجّيّة الإجماع على استكشاف رأي المعصوم من آراء المجمعين ، وهو موقوف على العلم برأيهم ، لا التعبّد بظواهر ألفاظهم . نعم ، لو قلنا بحجّيّة الإجماع المنقول وكونه كمتون الأخبار ، اتّجه التمسّك بإطلاقه ، ولكنّ المبنى فاسد ، فالأشبه جواز العدول من سائر السّور أيضا إلى الجمعة والمنافقين مطلقا ما دام بقاء محلّه ، أي قبل الفراغ من السورة التي ابتدأ بها ، ولكنّه لا يخلو عن تردّد خصوصا بعد الالتفات
--> ( 1 ) نسبه إلى المشهور الشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 249 ، وكذا البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 280 . ( 2 ) كالطوسي في النهاية : 77 ، والمبسوط 1 : 107 ، والعلّامة الحلّي في تحرير الأحكام 1 : 249 / 864 ، وتذكرة الفقهاء 3 : 150 ، المسألة 234 ، وابن فهد الحلّي في الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) : 78 .