آقا رضا الهمداني

366

مصباح الفقيه

ولا خصوصيّة التسبيح أو الاستغفار ، ومقتضاه كون الواو في قوله عليه السّلام في صدر الخبر : « تسبّح وتحمد اللّه وتستغفر لذنبك » وكذا في صحيحة زرارة ، الواردة في المأموم المسبوق : « فإذا سلّم الإمام قام فصلّى الأخيرتين لا يقرأ فيهما ، إنّما هو تسبيح وتكبير وتهليل ودعاء » « 1 » وفي صحيحته الأخرى : « إنّما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء » « 2 » للتنويع لا للجمع . والخدشة في دلالة الصحيحة بعدم وفائها بإثبات الاجتزاء بمطلق الذكر ؛ إذ ربّ ذكر لا يصدق عليه عرفا اسم التسبيح والتحميد والدعاء ، مدفوعة - بعد الغضّ عن أنّ كلّ ما ناجيت به ربّك ممّا يسمّى ذكرا لا يخرج عن كونه دعاء أو تسبيحا أو تحميدا - بأنّ الصحيحة وإن لم تكن بنفسها وافية بإثبات ذلك ولكنّها كاشفة عن عدم اعتبار خصوصيّة الأذكار الواردة في الأخبار المقيّدة قيدا في ماهيّة المأمور به ، فيبقى إطلاق قوله عليه السّلام في خبر ابن حنظلة : « وإن شئت فاذكر اللّه » « 3 » سليما عن المقيّد ، فالقول بكفاية مطلق الذكر أخذا بظاهر هذه الصحيحة لا يخلو عن وجه ، إلّا أنّ الاعتماد على هذا الظاهر - مع مخالفته للمشهور في مقابل الأخبار الكثيرة الدالّة بظاهرها على اعتبار خصوص التسبيح إجمالا فيما هو وظيفة الأخيرتين عند ترك القراءة - لا يخلو عن إشكال . وحكي « 4 » عن جماعة من الأصحاب القول بأنّ المصلّي مخيّر بين الإتيان بكلّ ما ذكر حتى مطلق الذكر كما نسب إلى بعضهم « 5 » ، ومرجعه إلى

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 166 ، الهامش ( 1 و 2 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 166 ، الهامش ( 3 ) . ( 3 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 157 . ( 4 ) الحاكي هو السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 84 . ( 5 ) راجع الهامش ( 3 ) من ص 365 .