آقا رضا الهمداني

354

مصباح الفقيه

ويدلّ عليه أيضا في الناسي والساهي صحيحته الأخرى أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت له : رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه وترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه ، فقال : « أيّ ذلك فعل ناسيا أو ساهيا فلا شيء عليه » « 1 » . ومقتضى إطلاق النصّ وفتاوى الأصحاب عدم الفرق فيما ذكر بين الركعتين الأوليين والأخيرتين ، ولا بين الجاهل بأصلهما أو محلّهما ، كمن زعم أنّ الإخفات في العشاءين والجهر في الظهرين مثلا ، بل ولا بين الجاهل بحكمهما أو موضوعهما ، كما لو زعم أنّ بعض أقسام الإخفات جهر فاكتفى به في صلاة المغرب مثلا ، فإنّه لم يتعمّد الإخفات في صلاة المغرب وإن تعمّد في فعل ما هو إخفات في الواقع . وانصراف قوله عليه السّلام : « أو لا يدري » عن جاهل الموضوع غير ضائر ؛ إذ المدار - على ما يظهر من صدر الخبر - على عدم الجهر في موضع الإخفات أو عكسه عمدا . وقوله عليه السّلام : « فإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا » الحديث - بحسب الظاهر - تعبير عن مفهوم القيد الواقع في الصدر ، فهو بمنزلة أن يقال : فإن لم يفعل ذلك متعمّدا فلا شيء عليه . وكذا لا فرق على الظاهر بين ناسي الموضوع أو الحكم . وانصراف قوله عليه السّلام : « ناسيا أو ساهيا » عن ناسي الحكم غير ضائر ؛ لما عرفت . هذا ، مع إمكان إدراجه في عموم « لا يدري » كما لا يخفى .

--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في الهامش ( 6 ) من ص 245 .