آقا رضا الهمداني

324

مصباح الفقيه

وعن الشيخ بإسناده عن حنان بن سدير قال : صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام فتعوّذ بإجهار ثمّ جهر ب‍ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * « 1 » . وعن قرب الإسناد أنّه رواه عن حنان بن سدير ، قال : صلّيت خلف أبي عبد اللّه عليه السّلام المغرب فتعوّذ بإجهار « أعوذ باللّه [ السميع العليم ] من الشيطان الرجيم ، وأعوذ باللّه أَنْ يَحْضُرُونِ » « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة عليه التي سيأتي بعضها إن شاء اللّه . وممّا يشهد أيضا لعدم وجوبه وكون الأمر به في الكتاب وغيره على جهة الاستحباب - مضافا إلى ما نبّه عليه الشهيد في عبارته المتقدّمة « 3 » - مرسلة الصدوق ، قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أتمّ الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : « اللّه أكبر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * » « 4 » . ثمّ إنّ مفاد النصوص الدالّة على شرعيّتها في الصلاة كظواهر الفتاوى إنّما هو استحبابها أمام القراءة في الركعة الأولى ، وأمّا في سائر الركعات فلا دليل عليه ، بل ربما يستشعر أو يستظهر من كلماتهم الإجماع على عدم مشروعيّته ، فلا يجوز الإتيان بها على سبيل التوظيف ، ولكن لو أتى بها من حيث إنّ ما يقرأها في الصلاة من جزئيّات قراءة القرآن المأمور بالاستعاذة عندها في الكتاب والسنّة الشاملين بإطلاقهما لحال الصلاة وغيرها ، فلا بأس به ، وكلمات الأصحاب المصرّحين باختصاص مشروعيّتها بالركعة الأولى منصرفة عن مثل الفرض ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 289 / 1158 ، الوسائل ، الباب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 4 . ( 2 ) قرب الإسناد : 124 / 436 ، الوسائل ، الباب 57 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 5 ، وما بين المعقوفين أضفناه من المصدر . ( 3 ) في ص 323 . ( 4 ) الفقيه 1 : 200 / 921 ، وعنه في الوسائل ، الباب 58 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .