آقا رضا الهمداني

284

مصباح الفقيه

المؤمنين الذين هم شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام « 1 » هو الجهر به في كلّ موضع كتمه من عداهم ، وهو في أوّل كلّ سورة من الفاتحة وغيرها من السّور القرآنيّة من غير فرق بين كونه في الركعتين الأوليين أو غيرهما ، كما يؤيّد ذلك فهم الأصحاب وفتواهم ، مع أنّ فتواهم بالاستحباب كاف لإثباته من باب المسامحة بعد كون المحلّ قابلا لها ، كما هو المفروض ، فالقول باستحبابه مطلقا - كما هو المشهور - أظهر ، ولكنّ الأحوط ترك الجهر في الأخيرتين ، وأحوط منه اختيار التسبيح ، واللّه العالم . ثمّ إنّ مقتضى إطلاق ما نسب إلى المشهور : عدم الفرق بين المأموم وغيره . ولكن لا يبعد دعوى انصراف كلماتهم عنه ؛ إذ المقصود في هذا المقام بيان ما هو وظيفة المصلّي من حيث هو مع قطع النظر عمّا يقتضيه تكليفه حال الائتمام المؤثّر في اختلاف تكليفه في أصل القراءة وكيفيّتها ، كبحثهم عن أصل الجهر والإخفات . قال شيخنا المرتضى رحمه اللّه في ذيل هذه المسألة - بعد موافقته للمشهور في استحباب الجهر بالبسملة مطلقا - ما لفظه : وهل يعمّ الحكم ما لو وجب الإخفات لعارض الجماعة ، أم لا ؟ الظاهر : الثاني ؛ لانصراف هذه الأخبار إلى غيرها ، فيبقى إطلاق ما دلّ على الإخفات بالقراءة خلف الإمام - مثل قوله عليه السّلام في تلك الأخبار : « قرأ في نفسه بأمّ الكتاب » « 2 » وعموم قوله عليه السّلام : « لا ينبغي للمأموم أن يسمع الإمام ما يقوله » « 3 » - سليما عن المقيّد ، مع أنّه

--> ( 1 ) راجع الهامش ( 2 و 3 ) من ص 279 . ( 2 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 285 . ( 3 ) التهذيب 2 : 102 / 383 ، الوسائل ، الباب 6 من أبواب التشهّد ، ح 2 .