آقا رضا الهمداني

281

مصباح الفقيه

بصحيحة عبيد اللّه بن عليّ الحلبي ومحمّد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهما سألاه عمّن يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حين يريد يقرأ فاتحة الكتاب ، قال : « نعم إن شاء سرّا وإن شاء جهرا » قلت : أفيقرأها مع السورة الأخرى ؟ فقال : « لا » « 1 » . ولا يخفى عليك أنّ هذه الصحيحة وإن كانت صريحة في نفي الوجوب ، وقضيّة الجمع بينها وبين ما يظهر منه الوجوب : صرفه إلى الاستحباب ، إلّا أنّ ما في ذيلها من نفي وجوب البسملة مع السورة الأخرى ربما يوهن التعويل عليها حيث يغلب على الظنّ جريها مجرى التقيّة ، فليتأمّل . واستدلّ الحلّي لما ذهب إليه - من اختصاص الاستحباب بالأوّلتين من الصلاة الاخفاتيّة - بما صورته : لا خلاف بيننا في أنّ الصلاة الاخفاتيّة لا يجوز فيها الجهر بالقراءة ، والبسملة من جملة القراءة ، وإنّما ورد استحباب الجهر في الصلاة الاخفاتيّة التي يتعيّن فيها القراءة ، ولا تتعيّن القراءة إلّا في الركعتين الأوليين فحسب . وأيضا فطريق الاحتياط يوجب ترك الجهر بالبسملة في الأخيرتين ؛ لأنّه لا خلاف بين أصحابنا بل بين المسلمين في صحّة صلاة من لا يجهر بالبسملة في الأخيرتين ، وفي صحّة صلاة من جهر فيهما خلاف . وأيضا فلا خلاف بين أصحابنا في وجوب الإخفات في الركعتين الأخيرتين ، فمن ادّعى استحباب الجهر في بعضها - وهو البسملة - فعليه الدليل . فإن قيل : عموم الندب والاستحباب بالجهر في البسملة .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 68 - 69 / 249 ، الاستبصار 1 : 312 / 1161 ، الوسائل ، الباب 12 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .