آقا رضا الهمداني

26

مصباح الفقيه

قال : « كان يقوم على أصابع رجليه حتّى تورّم » « 1 » . وربما يستدلّ بهذه الرواية لعدم جوازه بالتقريب الذي تقدّمت الإشارة إليه من دعوى ظهور الرواية في نسخ ذلك الحكم . وفيه : أنّه لو سلّم ظهورها في ذلك ، فهذا لا يقتضي إلّا عدم مشروعيّة هذه الكيفيّة من حيث هي ، لا حرمتها ما لم يكن بقصد التشريع ، فلا ينافي ذلك جوازه من حيث كونه من جزئيّات القيام التي يكون اختيارها موكولا إلى إرادة المكلّف ، فليتأمّل . [ التنبيه الرابع اعتبار الاستقلال في القيام أنما هو مع القدرة ] الرابع : قد أشرنا آنفا إلى أنّ اعتبار الاستقلال في القيام إنّما هو مع القدرة عليه لا مطلقا كي يسقط التكليف به لدى انتفائها ، فمع العجز يجب عليه أن يعتمد على ما يتمكّن معه من القيام بلا خلاف فيه ولا إشكال ؛ إذ لو سلّمنا انصراف الأدلّة إلى القيام الاستقلالي فإنّما هو في حقّ القادر لا مطلقا ، مع أنّه يكفي لإثباته في الفرض قاعدة الميسور ، مضافا إلى شهادة الخبرين المتقدّمين « 2 » اللّذين هما العمدة لإثبات هذا الشرط بذلك . وربما يستدلّ له ولنظائره أيضا : بعموم قوله عليه السّلام : « كلّ ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر » « 3 » . وقوله عليه السّلام في رواية سماعة : « ما من شيء حرّم اللّه تعالى إلّا وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 4 » . وفيه : أنّ هذا النحو من الأدلّة إنّما تنفي التكليف بالشرط لدى

--> ( 1 ) تفسير القمّي 2 : 57 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب القيام ، ح 3 . ( 2 ) آنفا . ( 3 ) الكافي 3 : 412 / 1 ، التهذيب 3 : 302 - 303 / 925 ، الاستبصار 1 : 457 / 1772 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب قضاء الصلوات ، ح 16 . ( 4 ) التهذيب 3 : 306 / 945 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القيام ، ح 6 .