آقا رضا الهمداني

271

مصباح الفقيه

باب الإفعال أو مبنيّا للمفعول . ويدفعه : أنّ هذه الكلمة متشابهة خطّا لا لفظا ، فلو كان ما سمعه عن الإمام عليه السّلام بالبناء للمعلوم من المجرّد ، لفهم من الجواب بأبلغ وجه أنّ حدّه أن لا ترفع صوتها بحيث يتعدّى سمعها ، أي تخفت في القراءة . وفي الحدائق حمل جميع الأخبار على إرادة سماع نفسها وعدم التعدّي عنها ، وزعم أنّه لا منافاة بينه وبين أن يكون عليها الجهر حال الإمامة ؛ إذ العبرة في الجهر - على ما حقّقه - باشتمال صوتها على الجرسيّة التي بها يمتاز الجهر عن الإخفات عرفا ، فقد تكون الجرسيّة لا على حدّ يسمعها الغير « 1 » . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الرواية الأولى « 2 » كالنصّ في إرادة الجهر بالقراءة بقدر ما يسمعها الغير ، ولكن ظاهرها كون ذلك على سبيل الوجوب ، كما اعترف به شيخنا المرتضى رحمه اللّه ، ولكنّه قال : ولم نظفر بقائل به - كما في كشف اللثام « 3 » وغيره « 4 » - فيمكن حمله على الاستحباب « 5 » . انتهى . أقول : بل يمكن منع ظهورها في الوجوب ؛ فإنّه يستشعر من تحديد جهرها بقدر ما تسمع قراءتها أنّ وظيفة النساء من حيث هي الإسرار ، وأنّ ما عليها من الجهر حال الإمامة لمكان الضرورة الناشئة من أنّ على الإمام أن يسمع من خلفه كلّ ما يقول من القراءة والتكبير ونحوه ممّا لا يجب عليه

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 8 : 142 . ( 2 ) أي رواية عليّ بن جعفر ، المتقدّمة في ص 270 . ( 3 ) كشف اللثام 4 : 38 . ( 4 ) جواهر الكلام 9 : 383 . ( 5 ) كتاب الصلاة 1 : 388 .