آقا رضا الهمداني
252
مصباح الفقيه
ويفصح عن جريان السنّة به ما حكي عن المحقّق في المعتبر من أنّه قال : يجهر من الخمس واجبا في الصبح وأوّلتي المغرب والعشاء ، ويسرّ في الباقي ، إلى أن قال : لنا : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يجهر في هذه المواضع ، ويسرّ فيما عداها ، وفعله وقع امتثالا في مقابلة الأمر المطلق ، فيكون بيانا . ولقوله صلّى اللّه عليه وآله : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 1 » « 2 » . انتهى . ويؤيّده أيضا شهرة القول بوجوب الإخفات في الأخيرتين بين الأصحاب قديما وحديثا ؛ إذ لو لم يكن المتعارف بين المسلمين الإخفات فيهما ، لم يكن يتوهّم أحد وجوبه فضلا عن أن يصير مشهورا ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه ولكن في خصوص القراءة « 3 » ، بل ربما يظهر من العلّامة في التذكرة عدم الخلاف في رجحانه بين المسلمين ومعروفيّته من النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام وجميع الصحابة ، ولكنّهم اختلفوا في أنّه هل هو على سبيل الوجوب أو الاستحباب ؟ قال ما لفظه : يجب الجهر بالقراءة خاصّة دون غيرها من الأذكار في صلاة الصبح وأوّلتي المغرب وأوّلتي العشاء ، والإخفات في الظهرين وثالثة المغرب وآخرتي العشاء ، عند أكثر علمائنا « 4 » ، وبه قال ابن أبي ليلى « 5 » ؛ لأنّ
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 19 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) المعتبر 2 : 176 ، وحكاه عنه السيّد الشفتي في مطالع الأنوار 2 : 52 . ( 3 ) راجع الخلاف 1 : 371 - 372 ، المسألة 130 ، والغنية : 78 ، وكذا جواهر الكلام 9 : 364 - 365 . ( 4 ) منهم : الشيخ المفيد في المقنعة : 122 ، والشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 108 ، والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 92 و 97 ، والمحقّق الحلّي في المعتبر 2 : 176 . ( 5 ) حكاه عنه المحقّق الحلّي في المعتبر 2 : 176 .