آقا رضا الهمداني
246
مصباح الفقيه
وما رواه الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام في حديث أنّه ذكر العلّة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض : أنّ الصلوات التي يجهر فيها إنّما هي في أوقات مظلمة ، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة فإن أراد أن يصلّي صلّى ، لأنّه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع ، والصلاتان اللّتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنهار في أوقات مضيئة ، فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها إلى السماع « 1 » . وما رواه أيضا بإسناده عن محمّد بن عمران أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : لأيّ علّة يجهر في صلاة الجمعة وصلاة المغرب وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الغداة ، وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما ؟ إلى أن قال : فقال : « لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أسري به إلى السماء كان أوّل صلاة فرض اللّه عليه الظهر يوم الجمعة ، فأضاف اللّه عزّ وجلّ إليه الملائكة تصلّي خلفه ، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجهر بالقراءة ليبيّن لهم فضله ، ثمّ فرض عليه العصر ولم يضف إليه أحدا من الملائكة وأمره أن يخفي القراءة لأنّه لم يكن وراءه أحد ، ثمّ فرض عليه المغرب وأضاف إليه الملائكة فأمره بالإجهار ، وكذلك العشاء الآخرة ، فلمّا كان قرب الفجر نزل ففرض اللّه عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبيّن للناس فضله كما بيّن للملائكة ، فلهذه العلّة يجهر فيها » الحديث « 2 » .
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 203 - 204 / 927 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) الفقيه 1 : 202 - 203 / 925 ، الوسائل ، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 .