آقا رضا الهمداني

216

مصباح الفقيه

وربما يستشعر من كلامه عدم حرمة الاستماع كالسماع . ويحتمل رجوعه إلى ما حكي عن غير واحد من الفرق بين القراءة والاستماع في المبطليّة دون الحرمة ، فحكموا بحرمة القراءة وإبطالها للصلاة ، وحرمة الاستماع ولكنّه لا يسجد لها « 1 » ، بل يمضي في صلاته ، فكأنّ محطّ نظرهم في الفرق المزبور ما يظهر من بعضهم « 2 » من التسالم على أنّ الكلام المحرّم مبطل للصلاة قرآنا كان أم غيره ، فمتى قرأ العزيمة بطلت صلاته ، وتنجّز التكليف بسجدتها فورا من غير أن يعارضه تكليف آخر ، وهذا بخلاف ما لو استمعها ؛ فإنّه وإن ارتكب الحرام ولكن لم تبطل صلاته ؛ إذ ليس كلّ محرّم مبطلا ما لم يكن كلاما ، فيدور أمره بعد الاستماع بين محذورين : إمّا إبطال الصلاة ، أو الإخلال بالواجب الفوريّ ، أي السجدة ، ورعاية الأوّل أولى لدى الشارع ، كما ينبئ عن ذلك بعض الأخبار الآمرة بالإيماء في أثناء الصلاة في بعض الفروع الآتية . مضافا إلى أنّ المرجع بعد تزاحم الواجبين وتعارض دليليهما إلى استصحاب حرمة القطع ووجوب المضيّ ، وعلى تقدير الخدشة فيهما فالتخيير ، فلا يتعيّن عليه إبطال الصلاة وقطعها بسجدة العزيمة . ولا ينافيه ظاهر الخبر « 3 » الذي وقع فيه تعليل الحرمة بأنّ السجود زيادة في المكتوبة ، الذي هو عمدة مستند الحكم بحرمة الاستماع ؛ إذ لا يكاد يفهم من ذلك إلّا أنّ السجود في أثناء الفريضة مبطل لها ، فلا يجوز

--> - الجواهر فيها 9 : 345 . ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 467 ، الروضة البهيّة 1 : 607 ، وحكاه عنهما وعن شارح الروضة ( المناهج السويّة - مخطوط ) الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 400 . ( 2 ) الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 401 . ( 3 ) تقدّم الخبر في ص 203 .