آقا رضا الهمداني

161

مصباح الفقيه

محلّها الذي أوجبها الشارع فيه عينا دون سائر المواضع التي لم يشرّعها فيها أصلا أو شرّعها ولكن لا على سبيل التعيين ، فكما لا يفهم من هذا الخبر أنّه لو نسيها في الأوليين يجب عليه الإتيان بها عند تذكّره في أثناء التشهّد ، كذلك لا يفهم منه أنّه يجب الإتيان بها عينا لو ذكرها في الأخيرتين ، بل مقتضاه بطلان صلاته عند تركها في ذلك المحلّ الذي وجب عليه الإتيان بها فيه ، ولكن دلّت الأدلّة المتقدّمة في محلّها على اختصاص اعتبارها في الصلاة بحال العمد . وكيف كان فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه لهذا القول هي رواية الحسين ، المتقدّمة « 1 » . ونوقش فيها أيضا بضعفها من حيث السند ، وإعراض الأصحاب عن ظاهرها ؛ إذ لم ينقل القول به صريحا عن أحد عدا ما سمعت « 2 » حكايته عن الشيخ في الخلاف ، وهو أيضا غير ثابت ، بل ربما نسب إليه أنّه جعله أحوط « 3 » ، وعلى تقدير ثبوته لا يخرجها عن الشذوذ ، خصوصا مع عدم التفاته إليها في المبسوط ، وتصريحه بعدم بطلان تخييره ؛ حيث قال - على ما حكي « 4 » عنه - : إنّه إن نسي القراءة في الأوليين ، لم يبطل تخييره ، وإنّما الأولى له القراءة لئلّا تخلو الصلاة عن القراءة « 5 » . انتهى .

--> 273 / 837 ، سنن أبي داود 1 : 217 / 822 ، سنن الترمذي 2 : 25 / 247 ، سنن النسائي 2 : 137 و 138 . ( 1 ) في ص 158 . ( 2 ) في ص 158 . ( 3 ) نسبه إليه الشهيد في الذكرى 3 : 316 - 317 ، وراجع : الخلاف 1 : 341 - 343 ، المسألة 93 . ( 4 ) الحاكي عنه هو العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة 2 : 167 ، ضمن المسألة 90 . ( 5 ) المبسوط 1 : 106 .